الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - و أنذر عشيرتك الأقربين
و هذا التعبير الرائع ذو المعنى الغزير يبيّن دقائق مختلفة في شأن محبة المؤمنين، و يمكن إدراكها بأدنى التفاتة! ...
و ذكر هذه الجملة- ضمنا- بعد مسألة الإنذار يكشف عن هذه الحقيقة، و هي إذا كان التعويل على الخشونة في بعض الموارد بمقتضى الضرورات التربوية، فإنّه و بلا فاصلة يأتي التعويل على المحبّة و العاطفة ليتوفر منهما نمط مناسب ...
ثمّ تأتي المرحلة الرّابعة و هي أن الأعداء لم يقبلوا دعوتك و عصوا أوامرك.
فلا تبتئس و لا تحزن: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ... ليعرفوا موقفك منهم! و الظاهر أنّ الضمير في عصوك- يعود على عشيرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأقربين ... أي إذا لم يذعنوا بعد دعوتك إياهم للحق، و واصلوا شركهم و عنادهم، فعليك أن تبيّن موقفك منهم، و هذا التوقع الذي احتمله القرآن حدث فعلا، كما سنذكر ذلك في البحوث القادمة، إذ امتنع الجميع عن قبول دعوة النّبي ما عدا عليا عليه السّلام ... فبعضهم لاذ بالصمت، و بعضهم أبدى مخالفته عن طريق الاستهزاء و السخرية ...
و أخيرا فالأمر الالهي الخامس للنّبي لإكمال مناهجه السابقة، هو: وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ.
فلا تدع لعنادهم مجالا للتأثير على عزيمتك ... و لا لقلّة الأعوان و الأنصار طريقا لتوهين ارادتك، فلست وحدك ... و سندك و ملاذك هو اللّه القادر العزيز الذي لا يقهر، و الرحيم الذي لا حدّ لرحمته ...
اللّه الذي سمعت وصفه في ختام قصص الأنبياء بالعزيز الرحيم! ...
اللّه الذي بقدرته أحبط ظلم فرعون و غرور نمرود، و تمرّد قوم نوح، و أنانية قوم هود، و اتباع الشهوات لقوم لوط. و كذلك أنقذ أنبياءه و رسله الذين كانوا قلّة، و شملهم برحمته الواسعة.
ذلك اللّه الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ.