الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - عناد قوم صالح و لجاجتهم
و قد ذكر المفسّرون لها خصائص أخر [١].
و على كل حال، كان على صالح عليه السّلام أن يعلمهم أن هذه الناقة ناقة عجيبة و خارقة للعادة، و هي آية من آيات عظمة اللّه المطلقة فعليهم أن يدعوها على حالها، و قال: وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ...
و بديهي أن المترفين قوم صالح المعاندين كانوا يعلمون أن يقظة الناس ستؤدي إلى الإضرار بمنافعهم الشخصية فتآمروا على نحر الناقة: فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ [٢] لأنّهم رأوا أنفسهم قاب قوسين من العذاب الالهي.
و لما تجاوز طغيانهم الحدّ، و أثبتوا بأعمالهم أنّهم غير مستعدين لقبول الحق، اقتضت إرادة اللّه و مشيئته أن يطهر الأرض من وجودهم الملوّث فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ.
و كما نقرأ في الآية (٧٨) من سورة الأعراف، و الآية (٦٧) من سورة هود، ما جاء عن عذاب اللّه لهم إجمالا ... أن الأرض زلزلت من تحتهم ليلا، فانتبهوا من نومهم و جثوا على الركب فما أمهلهم العذاب و أخذتهم الرجفة و الصيحة، فاهتزت حيطانهم و هوت عليهم فأماتتهم جاثمين على حالهم ففارقوا الدنيا بحال موحشة رهيبة! ...
و يقول القرآن في ختام هذه الحادثة ما قاله في ختام حوادث قوم هود و قوم صالح و قوم نوح و قوم إبراهيم عليه السّلام، فيعبّر تعبيرا بليغا موجزا يحمل بين ثناياه عاقبة أولئك الظالمين: إن في قصة قوم صالح، و في صبره و تحمله و استقامته و منطقه القويم من جهة، و عناد قومه و غرورهم و انكارهم للمعجزة البيّنة، و المصير
[١]- لمزيد الإيضاح في هذا الصدد يراجع تفسير الآية (٦١) من سورة هود ...
[٢]- كلمة (عقروها) مأخوذة من مادة (عقر) على زنة (قفل) و معناها في الأصل أساس الشيء و جذره، و قد تأتي بمعنى حز الرأس، و تأتي بمعنى قطع الأرجل من الحيوان، و ما إلى ذلك.