الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - حديث الافك المثير
و استخدام هذه الكلمة يكشف عن الارتباط الوثيق بين المتآمرين المشتركين في ترويج حديث الإفك، حيث كانوا يشكلون شبكة قوية منسجمة و مستعدة لتنفيذ المؤامرات.
و قال البعض: إن هذه المفردة تستعمل في عشرة إلى أربعين شخصا [١].
و على كل حال فإن القرآن طمأن و هدّأ روع المؤمنين الذين آلمهم توجيه هذه التهمة إلى شخصية متطهرة لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لأنّه كشف عن حقيقة عدد من الأعداء المهزومين أو المنافقين الجبناء، و فضح أمر هؤلاء المرائين، و سوّد وجوههم إلى الأبد.
و لو لم تكن هذه الحادثة، لما افتضح أمرهم بهذا الشكل، و لكانوا أكثر خطرا على المسلمين.
إنّ هذا الحادث علّم المسلمين أن اتّباع الذين يروّجون الشائعات يجرّهم إلى الشقاء، و أنّ عليهم أن يقفوا بقوّة امام هذا العمل. كما علّم هذا الحادث المسلمين درسا آخر، و هو أنّ لا ينظروا إلى ظاهر الحادث المؤلم، بل عليهم أن يتبحّروا فيه، فقد يكون فيه خيرا كثيرا رغم سوء ظاهره.
و ممّا يلفت النظر أنّ ذكر ضمير «لكم» يعمّ جميع المؤمنين في هذا الحادث، و هذا حقّ، لأن شرف المؤمنين و كيانهم الاجتماعي لا ينفصل بعضه عن بعض، فهم شركاء في السرّاء و الضرّاء.
ثمّ تعقّب هذه الآية بذكر مسألتين:
أوّلاهما: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ إشارة إلى أنّ المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق كبار المذنبين لا تحول دون تحمل الآخرين لجزء من هذه المسؤولية، و لهذا يتحمل كلّ شخص مسئوليته إزاء أية مؤامرة.
[١]- نقل تفسير «روح المعاني» هذا المعنى عن كتاب «الصحاح».