الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - جنايات عاد و اعمالهم العدوانية
العصر- الأنعام و المطايا من النياق و غيرها. و من جهة أخرى وفّر لكم القوّة الكافية و هي «الأبناء» للحفاظ على الأنعام و تدجينها ...
و هذا التعبير تكرر في آيات مختلفة، فعند عدّ النعم المادية تذكر الأموال أولا ثمّ الأبناء ثانيا، و هم الحفظة للأموال و منمّوها، و يبدو أن هذا ترتيب طبيعي، لا أن الأموال أهم من الأبناء ... إذ نقرأ في الآية (٦) من سورة الإسراء ... وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ...
ثمّ يضيف بعد ذلك: وَ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ.
و هكذا فقد وفر اللّه لكم سبل الحياة جميعا، من حيث الأبناء أو القوّة الإنسانية، و الزراعة و التدجين و وسائل الحمل و النقل، بشكل لا يحس الإنسان معه بأي نقص أو قلق في حياته!.
لكن ما الذي حدث حتى نسيتم واهب هذه النعم جميعا، و أنتم تجلسون على مائدته ليل نهار، و لا تعرفون قدره؟! و أخيرا، فإنّ هودا في آخر مقطع من حديثه مع قومه ينذرهم و يهددهم بسوء الحساب و عقاب اللّه لهم، فيقول: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ...
ذلك اليوم الذي ترون فيه نتائج أعمالكم و ظلمكم و غروركم و استكباركم، و حب الذات و ترك عبادة اللّه ... ترون كل ذلك بأم أعينكم.
و عادة- يستعمل لفظ (اليوم العظيم) في القرآن، و يراد منه يوم القيامة العظيم من كل وجه ... إلّا أنّه قد يستعمل في القرآن في اليوم الصعب الموحش المؤلم على الأمم ...
كما نقرأ في هذه السورة في قصة «شعيب»، أن قومه بعد أن جحدوه و لم يؤمنوا به و عاندوه و استهزءوا به، أرسل اللّه عليهم صاعقة «و كانت قطعة من الغيم» فعاقبهم بها، فسمّي ذلك اليوم باليوم العظيم، كما تقول الآية: فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.