الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - أعبد ربّا هذه صفاته
منهم. [١] و استثناء ربّ العالمين مع أنّه لم يكن من معبوداتهم، و كما يصطلح عليه استثناء منقطع، إنّما هو للتأكيد على التوحيد الخالص.
كما يرد هذا الاحتمال و هو أن من بين عبدة الأصنام من كان يعبد اللّه إضافة إلى عبادة الأصنام، فاستثنى إبراهيم «ربّ العالمين» من الأصنام، رعاية لهذا الموضوع ...
و ذكر الضمير «هم» الذي يستعمل عادة للجمع «في العاقلين» و قد ورد في شأن الأصنام، لما ذكرناه من بيان آنفا ...
ثمّ يصف إبراهيم الخليل ربّ العالمين و يذكر نعمه المعنوية و الماديّة، و يقايسها بالأصنام التي لا تسمع الدعاء و لا تنفع و لا تضرّ، ليتّضح الأمر جليّا ...
فيبدأ بذكر نعمة الخلق و الهداية فيقول: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ فقد هداني في عالم التكوين، و وفر لي وسائل الحياة المادية و المعنوية، كما هداني في عالم التشريع فأوحى إليّ و أرسل إليّ الكتاب السماوي ...
و ذكر «الفاء» بعد نعمة الخلق، هو إشارة إلى أن الهداية لا تنفصل عن الخلق أبدا، و جملة (يهدين) الواردة بصيغة الفعل المضارع، دليل واضح على استمرار هدايته، و حاجة الإنسان إليه في جميع مراحل عمره! فكأن إبراهيم في كلامه هذا يريد أن يبيّن هذه الحقيقة، و هي إنّني كنت مع اللّه منذ أن خلقني، و معه في جميع الأحوال، و أشعر بحضوره في حياتي، فهو وليي حيث ما كنت و يقلبني حيثما شاء! ...
و بعد بيان أولى مراحل الربوبية، و هي الهداية بعد الخلق، يذكر إبراهيم الخليل عليه السّلام النعم المادية فيقول: وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ.
[١]- لمزيد الإيضاح في هذا الصدد يراجع تفسير الآية (٨٢) من سورة مريم.