الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - أعبد ربّا هذه صفاته
البلاء، أو يضره عند مخالفة أمره! ...
إلّا أن هذه الأصنام ليس فيها ما يدلّ على أن لها أقلّ إحساس أو شعور أو أدنى تأثير في عواقب الناس، فهي أحجار أو فلزات «أو معادن أو خشب لا قيمة لها! و إنّما أعطتها الخرافات هذه الهالة و هذه القيمة الكاذبة! ...
إلّا أن عبدة الأصنام الجهلة المتعصبين واجهوا سؤال إبراهيم بجوابهم القديم الذي يكررونه دائما، ف قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ.
و هذا الجواب الذي يكشف عن تقليدهم الأعمى لأسلافهم الجهلة هو الجواب الوحيد الذي استطاعوا أن يردّوا به على إبراهيم عليه السّلام، و هو جواب دليل بطلانه كامن فيه، و ليس أي عاقل يجيز لنفسه أن يقفو أثر غيره و يصم أذنيه و يغمض عينيه، و لا سيما أن تجارب الخلف أكثر من السلف عادة، و لا يوجد دليل على تقليدهم الأعمى! ...
و التعبير ب كَذلِكَ يَفْعَلُونَ تأكيد أكثر على تقليدهم، أي نفعل كما كانوا يفعلون، سواء عبدوا الأصنام أم سواها.
فالتفت إبراهيم موبّخا لهم و مبينا موقفة منهم و قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ...
أجل ... إنّهم جميعا أعدائي و أنا معاديهم، و لا أسالمهم أبدا ...
و ممّا ينبغي الالتفات إليه أن إبراهيم الخليل عليه السّلام يقول: «فإنّهم عدوّ لي» و إن كان لازم هذا التعبير أنّه عدوّ لهم أيضا، إلّا أن هذا التعبير لعله ناشئ من أن عبادة الأصنام أساس الشقاء و الضلال و عذاب الدنيا و الآخرة «للإنسان»، و هذه الأمور في حكم عداوتها للإنسان. أضف إلى ذلك أنه يستفاد من آيات متعددة من القرآن أن الأصنام تبرأ من عبدتها يوم القيامة و تعاديهم، و تحاججهم بأمر اللّه و تنفر