الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - سبب النّزول
يخرج إلى سفر أقرع بين أزواجه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة [١] غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد ما نزل الحجاب و أنا أحمل في هودجي و أنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غزوته تلك و قفل.
فدنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار [٢]. قد انقطع فالتمست عقدي و حبسني ابتغاؤه و أقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، و هم يحسبون أني فيه، و كانت النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنّما تأكل المرأة العلقة [٣] من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه و كنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل فساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم و ليس بها داع و لا مجيب فيممت منزلي الذي كنت به فظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت.
و كان صفوان بن المعطل السلمي ثمّ الذكر إنّي من وراء الجيش فأدلج [٤] فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني و كان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي و اللّه ما كلمني كلمة واحدة و لا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطّى على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد أن نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك في من هلك.
[١]- هي غزوة بني المصطلق في العام الخامس للهجرة.
[٢]- ظفار كقطام بلد باليمين قرب صنعاء، و جزع ظفاري منسوب إليها و الجزع الخرز و هو الذي فيه سواد و بياض.
[٣]- العلقة من الطعام ما يمسك به الرمق.
[٤]- أدلج القوم: ساروا الليل كله أو في آخره.