الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - ملاحظتان
القاصعة إشارة إلى هذه الحقيقة، و هي أن اللّه أرسل الأنبياء على شاكلة يستطيع معها أن يؤمن الناس بدعوتهم إلى اللّه دون إكراه، بحيث لو لم يكونوا كذلك لكان الإيمان إجباريا، إذ
يقول: «و لو أراد اللّه سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان و معادن العقيان و مغارس الجنان و أن يحشر معهم طيور السماء و وحوش الأرضين لفعل ... و لو فعل لسقط البلاء و بطل الجزاء ...» [١].
و
ورد في كتاب الكافي ذيل الآية محل البحث «لو أنزل اللّه من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين. و لو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين». [٢]
و ممّا يسترعي النظر أنه
ورد في بعض الكتب المعروفة كالإرشاد للشيخ المفيد، و روضة الكافي، و كمال الدين للشيخ الصدوق، و تفسير القمي، أن الإمام الصادق عليه السّلام قال في تفسير الآية: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ... قال:
«تخضع رقابهم- يعني بني أمية- و هي الصيحة في السماء باسم صاحب الأمر- صلوات اللّه عليه-». [٣]
و واضح أنّ المراد من هذه الرّوايات هو بيان مصداق من هذا المفهوم الواسع للآية، إذ ستخضع أخيرا جميع الحكومات الباغية و المتجبرة و الظالمة التي تواصل السير على منهج حكومة بني أمية، و ذلك عند ما يظهر المصلح المهدي عليه السّلام إمام الحكومة العالمية، فتستسلم إذعانا لقدرته و حماية اللّه له و تنحني له إجلالا.
٢- أحد البحوث التي كثر الكلام فيها و التعليق عليها في القرون الأولى- أو الصدر الأوّل- للإسلام هو البحث أو الكلام عن كون كلام اللّه قديما أو حادثا؟! و قد انجرّ هذا الكلام إلى كتب التّفسير أيضا، و قد استدل جماعة من المفسّرين بالتعبير الوارد في الآية آنفا «محدث» على كون القرآن حادثا.
[١]- راجع نهج البلاغة، الخطبة القاصعة، رقم ١٩٢ «تواضع الأنبياء».
[٢]- الكافي حسب نقل تفسير نور الثقلين ذيل الآية محل البحث.
[٣]- تفسير الميزان، و نور الثقلين ذيل الآيات محل البحث.