الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - فضيلة سورة الشعراء
في هذا القسم بخاصّة، أشير إلى منطق المشركين. الضعيف الممزوج بالتعصب في كل عصر و زمان في مواجهة أنبياء اللّه، و الذي يشبه كثيرا منطق مشركي عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكان هذا سببا في تسلية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين الأوائل:، ليعلموا تاريخ هذا الصنف من الناس و منطقهم، حتى لا يتأثروا و يتراخوا، و حتى لا يفسحوا للضعف و الفتور ليجد طريقا إلى أنفسهم.
و فيه بشكل خاص أيضا، تركيز على العذاب العظيم و الابتلاءات المروعة التي حلّت بهذه الأمم، و الذي هو بذاته تهديد مؤثر لأعداء النّبي في تلك الشرائط.
القسم الثّالث: و تغلب عليه جنبه الاستنتاج من القسمين الأوليين، يتناول الحديث حول النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عظمة القرآن، و تكذيب المشركين، و الأوامر الصادرة إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما يتعلق بطريقة الدعوة، و كيفية التعامل مع المؤمنين، و يختم السورة بالبشرى للمؤمنين الصالحين، و بالتهديد الشديد للظالمين.
و بالمناسبة، فإنّ اسم هذه السورة أخذ من مجموعة الآيات الأخيرة التي تتحدّث حول الشعراء غير المؤمنين.
و هناك نكتة جديرة بالاهتمام أيضا، و هي أن هذه السورة تعتبر من أكبر السور بعد سورة البقرة من حيث عدد الآيات، و إن كانت ليست كذلك من حيث عدد الكلمات، بل هي أقصر من كثير من السور.
فضيلة سورة الشعراء:
ورد في الحديث الشريف عن رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بيان أهمية تلاوة هذه السورة أنّه قال:
«من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل من صدّق بنوح و كذب به، و هود و شعيب و صالح و ابراهيم، و بعدد كل من كذب بعيسى و صدق بمحمّد».