الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - بحث آخر في صفات عباد الرحمن
الصفة السابعة طهارتهم من التلوث بدم الأبرياء وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ. [١] و يستفاد جيدا من الآية أعلاه أن جميع الأنفس الإنسانية محترمة في الأصل، و محرم إراقة دمائها إلّا إذا تحققت أسباب ترفع هذا الاحترام الذاتي فتبيح إراقة الدم.
صفتهم الثّامنة هي أن عفافهم لا يتلوث أبدا: وَ لا يَزْنُونَ.
إنّهم على مفترق طريقين: الكفر و الإيمان، فينتخبون الإيمان، و على مفترق طريقين الأمان و اللاأمان في الأرواح، فهم يتخيرون الأمان، و على مفترق طريقين: الطهر و التلوث: فهم يتخيرون النقاء و الطهر. إنّهم يهيئون المحيط الخالي من كل انواع الشرك و التعدي و الفساد و التلوث، بجدهم و اجتهادهم.
و في ختام هذه الآية يضيف تعالى من أجل التأكيد أكثر: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً.
«الإثم» و «آثام» في الأصل بمعنى الأعمال التي تمنع من وصول الإنسان إلى المثوبة، ثمّ أطلقت على كل ذنب، لكنّها هنا بمعنى جزاء الذنب.
قال بعضهم أيضا: إن «إثم» بمعنى الذنب و «آثام» بمعنى عقوبة الذنب [٢] فإذا رأينا أن بعض المفسّرين ذكروها بمعنى صحراء أو جبل أو بئر في جهنم فهو في الواقع من قبيل بيان المصداق.
و حول فلسفة تحريم الزنا، قدمنا بحثا مفصلا في ذيل الآية (٣٣) سورة الإسراء.
و من الملفت للنظر في الآية أعلاه، أنها بحثت أولا في مسألة الشرك، ثمّ قتل
[١]- الاستثناء في الجملة أعلاه «استثناء مفرغ» اصطلاحا، و كان في التقدير هكذا «لا يقتلون النفس التي حرم اللّه بسبب من الأسباب إلّا بالحق».
[٢]- تفسير الفخر الرازي.