الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - البروج السماوية
و المدير لعالم الوجود الكبير.
مع هذه الدلائل الواضحة، و مع هذه المنازل البديعة و الدقيقة للشمس و القمر، فهل ما زلتم تجهلونه و تقولون: «و ما الرحمن»!؟
أمّا لماذا سميت الشمس، «سراجا»، و قرن القمر بصفة «منير»؟ فمن الممكن أن يكون دليله أن «السراج» بمعنى المنبع الضوئي الذي نوره مستمد من ذاته و هذا ينطبق على حال الشمس، حيث أنّ من المسلمات العلمية طبقا للتحقيقات أن نورها من نفسها. بخلاف القمر الذي نوره من ضياء الشمس، و لذا وصفه ب «المنير» الذي يستمد نوره من غيره دائما، (في التّفسير الأمثل، أوردنا القول مفصلا في هذا الصدد، ذيل الآية ٥ و ٦ سورة يونس).
في الآية الأخيرة، يواصل القرآن الكريم التعريف بالخالق سبحانه، و يتحدث مرّة أخرى في قسم آخر من نظام الوجود، فيقول تعالى: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً.
هذا النظام البديع الحاكم على الليل و النهار، حيث يعقب أحدهما الآخر متناوبين متواصلين على هذا النظم ملايين السنين ... النظم الذي لولاه لانعدمت حياة الإنسان نتيجة لشدة النور و الحرارة أو الظلمة و العتمة، و هذا دليل رائع للذين يريدون أن يعرفوا اللّه عزّ و جلّ.
و من المعلوم أن نشوء نظام «الليل» و «النهار» نتيجة لدوران الأرض حول الشمس، و أن تغيراتهما التدريجية و المنظمة، حيث ينقص من أحدهما و يزاد في الآخر دائما بسبب ميل محور الأرض عن مدارها ممّا يؤدي لوجود الفصول الأربعة.
فإذا دارت كرتنا الأرضية في حركتها الدورانية أسرع أو أبطأ من دورانها الفعلي ففي احدى الصور تطول الليالي الى درجة أنّها تجمد كل شيء، و يطول النهار الى درجة أنّ الشمس تحرق كل شيء ... و في صورة اخرى فإنّ الفاصلة