الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - بحران متجاوران عذب فرات و ملح أجاج
و لكن هذه الرّوايات تعتبر بيان للمصاديق الواضحة، و لا تقدح بعمومية مفهوم الآية، فالآية تشمل كل ارتباط يكون عن طريق النسب و المصاهرة، و أحد مصاديقها الواضحة كان ارتباط علي عليه السّلام من جهتين مع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
في ختام الآية يقول تبارك و تعالى بصيغة التأكيد على المسائل الماضية:
وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً.
و يبيّن القرآن الكريم في نهاية المطاف في الآية الأخيرة- مورد البحث- انحراف المشركين عن أصل التوحيد، من خلال المقايسة بين قدرة الأصنام و قدرة الخالق، حيث مرّت نماذج منها في الآيات السابقة، يقول: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَ لا يَضُرُّهُمْ.
من المسلّم أنّ وجود المنفعة و الضرر لا يكون وحده معيار العبادة، لكن القرآن يبيّن من خلال هذا التعبير هذه النكتة، و هي أنّهم يفتقدون أية حجة في هذه العبادة، لأنّ الأصنام موجودات عديمة الخاصية تماما، و فاقدة لأية قيمة، و لأي تأثير سلبي أو إيجابي.
و يضيف القرآن الكريم في ختام الآية أن الكفرة يعين بعضهم بعضا في مواجهة خالقهم «في طريق الكفر» وَ كانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً.
إن هؤلاء ليسوا وحدهم في طريق الضلال، إنهم يقوي بعضهم بعضا بشكل قاطع، و يعبئون القوى و يقيمون العراقيل ضد دين اللّه و نبيّه و المؤمنين الحقيقيين.
و إذا رأينا أن بعض المفسّرين يحصر «الكافر» الوارد في هذه الآية في «أبي جهل» فمن باب ذكر المصداق البارز، و إلّا فإنّ الكافر في كل مورد له معنى واسع يشمل جميع الكفار.