الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - بحران متجاوران عذب فرات و ملح أجاج
و تنكير «بشر» شاهد على هذا المعنى.
و ذهب جماعة آخرون أن المقصود من «الماء» هو ماء النطفة، حيث يتكون جميع الناس منه بقدرة الخالق، و مع امتزاج نطفة الرجل «الحيمن» الذي يسبح في الماء مع «البويضة» نطفة المرأة، تتكون أول نواة لحياة الإنسان، يعني الخلية الإنسانية الحية الأولى.
لو تدبّر الإنسان و تأمل في مراحل انعقاد النطفة من بدايتها إلى نهايتها، فسيشاهد الكثير من آيات عظمة الحق و قدرة الخالق فيها، حيث تكفي وحدها لمعرفة ذاته المقدسة تبارك و تعالى.
الشاهد على هذا التّفسير، جملة وردت في آخر الآية، و سنشرحها فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.
فضلا عن هذا، فلا شك أنّ الماء يشكل القسم الأكبر من وجود الإنسان، بالصورة التي يمكن القول أنّ المادة الأساس لوجود أي إنسان هي الماء، لهذا فإن مقاومة الإنسان إزاء العطش قليلة جدّا، في حين يستطيع الإنسان أن يقاوم أيّاما و أسابيع حيال قلّة المواد الغذائية.
و يحتمل قويا أيضا، أنّ جميع هذه المعاني تجتمع في مفهوم الآية، أي أن الإنسان الأوّل خلق من ماء، و أن تكوّن جميع أفراد البشر من ماء النطفة أيضا، و أن الماء يشكل أهم مادة في بناء جسم الإنسان أيضا ... الماء الذي يعتبر من أبسط موجودات هذا العالم، كيف صار مبدأ إيجاد مثل هذا الخلق الجميل!؟ و هذا دليل بيّن على قدرته تبارك و تعالى.
بعد ذكر خلق الإنسان، يورد جلّ ذكره الكلام عن انتشار الإنسان، فيقول:
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً.
المقصود من «النسب» هو القرابة التي تكون بين الناس عن طريق الذرية و الولد، مثل ارتباط الأب و الابن، أو الإخوة بعضهم مع بعض، أمّا المقصود من