الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - حركة الظلال
هذا التعبير- في الحقيقة- إشارة إلى تعطيل جميع الفعاليات الجسمانية أثناء النوم، لأنّنا نعلم أن قسما مهما من الأفعال البدنية يتوقف كليا في حال النوم، و قسما آخر مثل عمل القلب و جهاز التنفس يؤدي عمله بصورة وئيدة جدّا، و يستمر بصورة أكثر هدوء كيما يرتفع التعب و تتجدد القوى.
النوم في وقته و بحسب الحاجة إليه، مجدد لجميع طاقات البدن، و باعث للنشاط و القوّة، و أفضل وسيلة لهدوء الأعصاب، بعكس الأرق خصوصا لفترة طويلة- فهو ضار جدّا و قد يؤدي الى الموت أيضا. و لهذا فإنّ قطع برنامج النوم واحد من أهم أساليب التعذيب حيث يحطم كل مقاومة الإنسان بسرعة.
و في ختام الآية، أشار تعالى إلى نعمة «النهار» فقال تعالى: وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً.
كلمة «النشور» في الأصل من النشر بمعنى البسط، في مقابل الطي و ربّما كان هذا التعبير إشارة إلى انتشار الروح في أنحاء البدن، حين اليقظة التي تشبه الحياة بعد الموت، أو إشارة إلى انتشار الناس في ساحة المجتمع، و الحركة للمعاش على وجه الأرض. نقرأ
في حديث عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه كان يقول كل صباح: «الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور». [١]
فضياء النهار من حيث روح و جسم الإنسان باعث على الحركة حقّا، كما أن الظلام باعث على النوم و الهدوء.
في عالم الطبيعة أيضا، فإنّ الحركة و النشاط تشمل جميع الموجودات الحية و يستجد انبعاث فيها بمجرّد سطوع أوّل اشعة للشمس، فينطلق كل واحد منها إلى سبيله، و حتى النباتات تتنفس و تتغذى و تنموا و تنضج أمام النور، أمّا عند مغيب الشمس، فكأن الطبيعة تنفخ في صور انتهاء العمل و السكون، الطيور تؤوب إلى
[١]- تفسير القرطبي.