الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - حركة الظلال
لذا فإنّ آيات قرآنية أخرى تعدّ وجود الليل و النهار، الواحد تلو الآخر، من النعم الإلهية العظيمة، ففي موضع يقول تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ، أَ فَلا تَسْمَعُونَ. و يضيف مباشرة قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ. [١] و يستنتج من هذا القول أنّ هذا النظام من رحمة اللّه الذي جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا و تستريحوا فيهما، و لتستفيدوا في تحصيل المعاش من فضله، و لعلكم تشكرون وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. [٢] و لهذا يعد القرآن «الظل الممدود» إحدى نعم الجنّة، حيث لا نور معش مرهق، و لا ظلمة موحشة.
بعد ذكر نعمة الظلال، تناول القرآن الكريم بالشرح نعمتين أخريين متناسبتين معها تناسبا تاما، فيكشف جانبا آخر من أسرار نظام الوجود الدالة على وجود اللّه، يقول تعالى: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً.
كم هو تعبير جميل و رائع جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً ... هذا الحجاب الظلامي الذي لا يستر الناس فقط، بل كل الموجودات على الأرض و يحفظها كاللباس، و يلتحفه الإنسان كالغطاء الذي يستفيد منه أثناء النوم، أو لإيجاد الظلام.
ثمّ يشير تعالى إلى نعمة النوم وَ النَّوْمَ سُباتاً.
«السبات» في اللغة من «سبت» (على وزن وقت) بمعنى القطع، ثمّ جاء بمعنى تعطيل العمل للاستراحة، و لذا فإنّ أوّل أيّام الأسبوع يسمّونه في لغة العرب «يوم السبت» و هي تسمية أخذت من طريقة اليهود، لأنّه يوم تعطيلهم.
[١]- القصص، ٧١ و ٧٢.
[٢]- القصص، ٧٣.