الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - ٤- أحكام القذف
لا يجيء فيكذب نفسه عند الإمام و يقول: «قد افتريت على فلانة و يتوب ممّا قال» [١].
٤- أحكام القذف:
يوجد باب تحت عنوان «حد القذف» في كتاب الحدود.
و «القذف» على وزن «فعل» يعني لغة رمي الشيء نحو هدف بعيد، إلّا أنّه استخدمت كلمة «رمى» كناية عن اتهام شخص ما في عرضه، أو بتعبير آخر: هو سباب يرتبط بهذه الأمور.
و «القذف» إذا جرى بلفظ صريح، و بأي لغة و أية صورة فحدّة- كما قلنا سابقا- هو ثمانون جلدة. و إذا لم يكن صريحا فيعزّر القاذف. (و لم ترد في الشريعة الإسلامية حدود للتعزير، بل و كل التعزير إلى تقدير القاضي، ليقرر حدودها وفق خصائص المذنب و كيفية وقوع الذنب و الشروط الأخرى).
و إذا وجه شخص اتهاما لمجموعة من الناس، و كرره بالنسبة لكل واحد منهم، فإنه يواجه حدّ القذف لكل تهمة تفوّه بها، أمّا إذا اتهمهم مرّة واحدة، فينفّذ بحقه حدّ واحد إن طالبوا القاضي جميعا مرة واحدة. و أمّا إذا أقام كلّ واحد منهم الدعوى بصورة مستقلة، فإنه يعاقب المذنب بعدد هذه الدعاوي.
و هذا الموضوع من الأهمية إلى درجة أنّه إذا اتهم شخصا و مات المتهم، فلورثته الحق في المطالبة باقامة الحدّ على الذي اتهم مورثّهم بشيء. و بما أن هذا الحكم مرتبط بحق الشخص، فلصاحب الحق العفو عن الذنب و إسقاط الحدّ عنه، باستثناء حالة تكرر هذا الذنب من شخص معين بحيث يعرض وجود و شرف المجتمع إلى الخطر، فيكون حسابه عسيرا.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد الثامن عشر، صفحة (٢٨٣) (أبواب الشهادات باب ٣٦ الحديث ٤).