الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - ٣- الشّرط المهم في قبول التوبة
قلت: ما عندنا فيه إلّا حديث عمر، إنّ اللّه أجرى في الشهادة كلمتين على العباد، قال: ليس كذلك يا أبا حنيفة و لكنّ الزنا فيه حدّان، و لا يجوز أن يشهد كلّ اثنين على واحد، لأنّ الرجل و المرأة جميعا عليهما الحدّ، و القتل إنّما يقام الحدّ على القاتل و يدفع عن المقتول [١].
و هناك حالات معينة في الزنا، ينفذ الحد فيها على طرف واحد (كالزنا بالإكراه و أمثاله) إلّا أنها حالات مستثناة و المتعارف فيه اتفاق الطرفين، و من المعلوم أن غايات الأحكام تتبع الغالب في الأفراد.
٣- الشّرط المهم في قبول التوبة
قلنا مرارا: إنّ التوبة ليست فقط بالندامة على ما اقترفه الإنسان و تصميمه على تركه في المستقبل، بل تقتضي- إضافة إلى هذا- أن يقوم الشخص بالتعويض عن ذنوبه اقترفها، فإذا وجّه المرء تهمة لامرأة أو رجل طاهر ثمّ تاب، فيجب عليه أن يعيد الاعتبار إلى من تضرّر باتّهامه، و ذلك بأن يكذب هذه التهمة بين كل الذين سمعوها عنه.
فعبارة وَ أَصْلَحُوا التي أعقبت عبارة تابُوا هي إشارة إلى هذه الحقيقة، حيث أوجبت التوبة- كما قلنا- أولا، ثمّ إصلاح ما أفسده و إعادة ماء وجه الذي أساء إليه، و ليس صحيحا أن يتّهم إنسان أخاه ظلما في ملأ عام، أو يعلن عن ذلك في الصحّف و أجهزة الإعلام، ثمّ يستغفر في خلوة داره- مثلا- و يطلب من اللّه الصفح عنه، و بالطبع لن يقبل اللّه مثل هذه التوبة.
لذلك
روي عن أئمّة المسلمين قال الرّاوي: سألته عن الذي يقذف المحصنات، تقبل شهادته بعد الحدّ إذا مات؟ قال: نعم، قلت، و ما توبته؟ قال:
[١]- نور الثقلين، المجلد الثالث، ص ٥٧٤.