الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - أثر الصديق في مصير الإنسان
ثمّ يستمر و يقول: لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي.
لو كانت الفاصلة كبيرة بيني و بين الإيمان و السعادة الخالدة في الدنيا لم أكن آسف الى هذا الحد، و لكني كنت قاب قوسين أو أدنى من السعادة الدائمة فصدّني رفيق السوء هذا عن عين ماء الحياة ظامئا و أغرقني في دوامة التعاسة.
«الذكر» في الجملة أعلاه، له معنى واسع، و يشمل كل الآيات الإلهية التي نزلت في الكتب السماوية، بل يدخل في إطاره كلّ ما يوجب يقظة و وعي الإنسان.
و في ختام الآية يقول تعالى: وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا ذلك لأنّه يجر الإنسان إلى مواقع الخطر و الطرق المنحرفة، ثمّ يتركه حيران و يذهب لسبيله.
و ينبغي الانتباه إلى أنّ «خذولا» صيغة مبالغة، بمعنى كثير الخذلان.
و حقيقة الخذلان هي أي يعتمد الشخص على صديقه تمام الاعتماد، و لكن هذا الصديق يرفع يده عن مساعدته و إعانته تماما في اللحظات الحساسة.
في هذه الجملة الأخيرة وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا قد تكون من مقولة اللّه تعالى على سبيل الإنذار لجميع الظالمين و الظالمين، أو تتمة لمقولة هؤلاء الأفراد المتحسرين في القيامة، ذكر المفسّرون تفسيرين، و كل منهما منسجم مع معنى الآية، غير أن كونها مقولة اللّه تعالى أكثر انسجاما.
بحث
أثر الصديق في مصير الإنسان:
لا شك في أن عوامل بناء شخصية الإنسان- بعد عزمه و إرادته و تصميمه- أمور مختلفة، من أهمها الجليس و الصديق و المعاشر، ذلك لأنّ الإنسان قابل للتأثر