الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - تشقق السماء بالغمام
زلزلة و هزّة عجيبة.
نعم، في مثل ذلك اليوم، زوال السماء، بمعنى الأجرام السماوية، و تلبّس السماء بغيوم كثيفة، سيكون أمرا طبيعيا.
من الممكن توضيح نفس هذا التّفسير بنحو آخر:
شدّة التغيرات، و انفجارات الكواكب و السيارات يصير سببا في تغطية السماء بغيم كثيف، و لكن توجد انشقاقات بين هذا الغيم، و على هذا فالسماء التي ترى بالعين في الأحوال العادية، تتشقق بواسطة هذه الغيوم الانفجارية العظيمة. [١] تفسيرات أخرى قيلت لهذه الآية أيضا لا تتوافق مع الأصول العلمية و المنطقية، و في نفس الوقت فالتّفسيرات الثلاثة الآنفة لا تتنافى مع بعضها، فمن الممكن أن ترتفع حجب العالم المادي عن عين الإنسان من جهة، فيشاهد عالم ما وراء الطبيعة، و من جهة أخرى ستتلاشى الأجرام السماوية، و تظهر الغيوم الانفجارية، فتبرز التشققات ما بينها في ذلك اليوم، يوم نهاية هذا العالم و بداية النشور، يوم أليم جدّا للمجرمين الظالمين المعاندين الذين لا إيمان لهم.
بعد ذلك يتناول القرآن الكريم أوضح علائم ذلك اليوم فيقول: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ.
حتى أولئك الذين كان لهم في هذا العالم نوع من الملك المجازي و المحدود و الفاني و السريع الزوال، يخرجون أيضا من دائرة الملك، فتكون الحاكمية من كلّ النواحي و جميع الجهات لذاته المقدسة خاصّة، و بهذا وَ كانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً.
نعم، في ذلك اليوم تزول القوى الكاذبة تماما، و تكون الحاكمية للّه خاصّة، فتتداعى قلاع الكافرين، و تزول قوى الجبابرة و الطواغيت، و إن كانوا جميعا في
[١]- في هذه الحالة «الباء» في «بالغمام» للسببية.