الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - تشقق السماء بالغمام
هذه الآية- في الحقيقة- ردّ على طلبات المشركين، و على إحدى ذرائعهم، لأنّهم كانوا يتوقعون أن يأتي اللّه و الملائكة- طبقا لأساطيرهم و خرافاتهم من خلال الغيم، فيدعونهم إلى الحق، و في أساطير اليهود جاء- أيضا- أنّ اللّه أحيانا يظهر ما بين الغيوم. [١] يقول القرآن في الردّ عليهم: نعم الملائكة (و ليس اللّه) يأتون إليهم يوما ما، لكن أي يوم؟ اليوم الذي تتحقق فيه مجازاة و عقوبة هؤلاء المجرمين، و ينهي ادعاءاتهم الباطلة.
و لكن ما هو المقصود من تشقق السماء بالغمام، مع أنّنا نعلم أن لا وجود حولنا لشيء يسمى السماء، يكون قابلا للتشقق؟
قال بعض المفسّرين مثل «العلامة الطباطبائي» في تفسير «الميزان»:
المقصود هو تشقق سماء عالم الشهود، و زوال حجاب الجهل و الغباء و ظهور عالم الغيب، فيكون للإنسان إدراك و رؤية تختلف كثيرا عمّا هي عليه اليوم، فحينئذ تزول الحجب، فيرون الملائكة و هي تتنزل من العالم الأعلى.
ثمّة تفسير آخر، هو أنّ المقصود من السماء هو الأجرام السماوية التي تتلاشى على أثر انفجارات متوالية، فيملأ الغيم الحاصل من هذه الإنفجارات و من تلاشي الجبال صفحة السماوات، و بناء على هذا فالأفلاك السماوية تتشقق مع الغيوم الحاصلة من ذلك. [٢] آيات كثيرة من القرآن المجيد، خصوصا التي وردت في السور القصار آخر القرآن، تبيّن هذه الحقيقة، حيث تملأ جميع عوالم الوجود تغيرات عظيمة، و انقلاب و تحول عجيب، تتلاشى الجبال و تتناثر في الفضاء كذرات الغبار، الشمس تفقد نورها و كذلك النجوم. و يلتقي الشمس و القمر، و تملأ نواحي الأرض
[١]- في ظلال القرآن، ج ٦، ص ١٥٤ (ذيل الآية مورد البحث).
[٢]- «الباء» من الناحية الأدبية في هذه الحالة للملابسة.