الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - آفات العمل الصالح
(رياء).
و أحيانا أخرى يلحقه الفساد أثناء العمل كما لو أصاب الإنسان الغرور و العجب حينه فتزول قيمة عمله بسبب ذلك.
و قد يمحى أثر العمل الصالح بعد الانتهاء منه بسبب القيام بأعمال مخالفة و منافية، كمثل الإنفاق الذي تتبعه «منّة»، أو كالأعمال الصالحة التي يعقبها كفر و ارتداد.
حتى ارتكاب الذنوب أحيانا يترك أثره على العمل الصالح بعدها- طبقا لبعض الرّوايات الإسلامية- كما نقرأ في مسألة شارب الخمر حيث لا تقبل أعماله عند اللّه أربعين يوما. [١] على أية حال، فللإسلام منهج فذ، دقيق و حساس في مسألة خصوصيات العمل الصالح. نقرأ
في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام قال: يبعث اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي، ثمّ يقول له:
هَباءً مَنْثُوراً ثمّ قال: أمّا و اللّه- يا أبا حمزة- إنّهم كانوا يصومون و يصلون، و لكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه، و إذا ذكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليه السّلام أنكروه، قال: و الهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس». [٢]
و بما أن القرآن- عادة- يضع الحسن و السيء متقابلين حتى يتّضح وضع كل منهما بالمقايسة فإنّ الآية التي بعدها تتحدث عن أهل الجنّة فتقول: أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا.
ليس معنى هذا الكلام أنّ وضع أهل جهنم حسن، و وضع أهل الجنّة أحسن، لأنّ صيغة «أفعل التفضيل» تأتي أحيانا حيث يكون أحد الأطراف واجدا
[١]- سفينة البحار، ج ١، ص ٤٢٧، مادة «خمر».
[٢]- تفسير علي بن إبراهيم طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٤، ص ٩.