الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الادعاءات الكبيرة
تعالى أوّلا: وَ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا.
فعلى فرض أنّنا سنقبل أنّ النّبي يستطيع أن يعيش الحياة العادية مثلنا. لكن أن يتنزل الوحي عليه وحده، و لا نراه نحن، فهذا ما لا يمكن القبول به، ما المانع من أن يظهر الملك فيؤكّد صحة نبوة الرّسول؟ أو أن يسمعنا بعضا من الوحي!؟ أو أن نرى ربّنا بأعيننا حتى لا يبقى عندنا مكان لأي شك أو شبهة!؟
هذه هي الأسئلة التي تمنعنا من قبول دعوة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
المهم هو أن القرآن يصنف هؤلاء المتعللين بالذرائع تحت عنوان لا يَرْجُونَ لِقاءَنا، حيث يدل على أنّ منبع هذه الأقوال الواهية هو عدم الإيمان بالآخرة، و عدم القبول بالمسؤولية أمام اللّه.
في الآية (٧) من سورة الحجر نقرأ أيضا شبيها لهذا القول، حيث قالوا لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ و قرأنا أيضا في مطلع سورة الفرقان هذه أن المشركين كانوا يقولون: لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً.
في حين أن من حق أي إنسان لإثبات قضية ما، أن يطالب بالدليل فقط.
أمّا نوع الدليل، فمن المسلّم أنّه لا فرق فيه، في الوقت الذي أثبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- بإظهار المعجزات و من جملتها القرآن نفسه- حقانية دعوته بوضوح، إذن فما معنى هذه الذرائع؟
و أفضل دليل على أنّهم لم يكونوا يقولون هذه الأقوال من أجل التحقيق حول نبوة النّبي، هو أنّهم طلبوا أن يشاهدوا الخالق، و أنزلوه إلى حدّ جسم يمكن رؤيته، ذلك الطلب نفسه الذي طلبه مجرمو بني إسرائيل أيضا، فسمعوا الجواب القاطع على ذلك، حيث ورد شرحه في سورة الأعراف الآية ١٤٣.
لذا يقول القرآن في الإجابة على هذه الطلبات في آخر الآية مورد البحث:
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً.
«العتو» على وزن «غلو»، بمعنى الامتناع عن الطاعة، و التمرد على الأمر،