الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - هكذا كان جميع الأنبياء
وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ فلا تغتم و لا تحزن، فإنّها شكاة ظاهر عنك عارها». [١]
التّفسير
هكذا كان جميع الأنبياء
في عدّة آيات سابقة وردت واحدة من ذرائع المشركين بهذه الصيغة: لماذا يأكل رسول اللّه الطعام، و يمشي في الأسواق؟ و أجيب عليها بجواب إجمالي و مقتضب، أمّا الآية مورد البحث فتعود إلى نفس الموضوع لتعطي جوابا أكثر تفصيلا و صراحة، فيقول تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ فقد كانوا من البشر و يعاشرون الناس، و في ذات الوقت وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً و امتحانا.
و هذا الامتحان، قد يكون بسبب أنّ اختيار الأنبياء من جنس البشر و من أوساط الجماهير المحرومة هو امتحان عظيم بذاته، لأنّ البعض يأبون أن ينقادوا لمن هو من جنسهم، خاصّة إذا كان في مستوى واطئ من حيث الإمكانات المادية، و هم في مستوى عال ماديا، أو أن أعمارهم أكبر، أو أنّهم أكثر شهرة في المجتمع.
و يرد احتمال آخر في المراد بالفتنة، و هو أنّ الناس عموما بعضهم لبعض فتنة، ذلك أن المتقاعدين و العجزة و المرضى و الأيتام و المزمنين فتنة للأقوياء و الأصحاء السالمين، و بالعكس، فإنّ الأفراد الأصحاء الأقوياء فتنة للضعفاء و العجزة.
ترى هل أنّ الفريق الثّاني راض برضا اللّه! أم لا؟
[١]- و إن كان قد جاء مضمون الرواية أعلاه في كثير من التفاسير، و لكن ما ذكرناه أعلاه مطابق للرواية التي أوردها القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» ج ١٣، ص ٥ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.