الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ملاحظات
ملاحظات
١- ينبغي الالتفات أوّلا إلى هذه النكتة، و هي الآيات الكريمة وصفت الجنّة بالخلود تارة و صفة لأهل الجنّة تارة أخرى، ليكون تأكيدا على هذه الحقيقة، و هي كما أن الجنة خالدة، فكذلك ساكنوها.
٢- قوله تعالى لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ جاءت في مقابل حال الجهنميين في الآية (٥٤) من سورة سبأ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ.
٣- التعبير ب «مصير» بعد كلمة «جزاء» بالنسبة إلى الجنّة، كله تأكيد على ما يدخل في مفهوم الجزاء، و هو بجميعه نقطة مقابلة إزاء مكان أهل النّار، حيث ورد في الآيات السابقة أنّهم يلقون في مكان ضيق محدود مقرنين بالأصفاد.
٤- قوله تعالى كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا إشارة إلى أن المؤمنين كانوا في أدعيتهم يطلبون من اللّه الجنّة و جميع نعمها، فهم السائلون، و اللّه «المسؤول منه» كما نقرأ قول المؤمنين في الآية (١٩٤) من سورة آل عمران رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ...، لسان حال جميع المؤمنين أيضا، إنّهم يطلبون هذا الطلب من اللّه، لأن لسان حال كل من يطيع أمره تبارك و تعالى أن يطلب ذلك.
و الملائكة كذلك يسألون اللّه الجنّة و الخلود للمؤمنين، كما نقرأ في الآية (٨) من سورة المؤمن: رَبَّنا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ....
و يوجد هنا تفسير آخر، و هو أنّ كلمة (مسئولا) تأكيد على هذا الوعد الإلهي، الحتمي، يعني أنّ هذا الوعد على قدر عظيم من القطع بحيث أنّ المؤمنين يستطيعون أن يطالبوا اللّه به، و هذا يشبه ما إذا أعطينا وعدا لأحد، و أعطيناه- في الضمن- الحق في أن يطالبنا به.
قطعا لا يوجد أي مانع من أن تجتمع كل هذه المعاني في المفهوم الواسع ل (مسئولا).
٥- بالالتفات إلى قوله تعالى لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ ينشأ لدى البعض هذه