الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - الاتهامات المتعددة الألوان
و هذا بالذات يدل على أن هذه الآيات ليست من صنع عقل البشر، لأنّ الأمر لو كان كذلك، لكانوا يستطيعون بمعونة جماعة اليهود و أهل الكتاب أن يأتوا بمثلها. و من هنا فإنّ عجزهم دليل على كذبهم، و كذبهم دليل على ظلمهم.
لهذا فالجملة، القصيرة فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً رد بليغ و داحض في مواجهة ادعاءاتهم الواهية.
كلمة «زور» في الأصل من «زور» (على وزن غور) أخذت بمعنى: أعلى الصدر، ثمّ أطلقت على كل شيء يتمايل عن حدّ الوسط، و بما أنّ «الكذب» انحرف عن الحق، و مال إلى الباطل، فقد، سمّوه «زورا».
تتناول الآية التالية لونا آخر من التحليلات المنحرفة و الحجج الواهية للمشركين فيما يتعلق بالقرآن، فتقول: وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها.
لا شيء عنده من قبل نفسه، لا علم و لا ابتكار، فكيف له بالنبوّة و الوحي! إنّه استعان بآخرين، فجمع عدّة من الأساطير القديمة، و أطلق عليها اسم الوحي و الكتاب السماوي. و هو يستلهمها من الآخرين طيلة اليوم من أجل الوصول إلى هذا الهدف فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا.
إنّه يتلقى المعونة لأجل هدفه في الأوقات التي يقلّ فيها تواجد الناس، أي بكرة و عشيا.
هذا الكلام- في الحقيقة- تفسير و توضيح للاتهامات التي نقلت عنهم في الآية السابقة. إنّهم في هذه الجملة القصيرة أرادوا أن يفرضوا على القرآن مجموعة من نقاط الضعف:
أوّلها: أن ليس في القرآن موضوع جديد مطلقا، بل مجموعة من الأساطير القديمة.
و الثّانية: أنّ نبي الإسلام لا يستطيع الاستمرار بدعوته- حتى يوما واحدا- بدون مساعدة الآخرين، فلا بدّ أن يملوا الموضوعات عليه بكرة و عشيا، و عليه أن