الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - الاتهامات المتعددة الألوان
و لا يمكن أن يتحقق هذا الهدف فيما يخص الناس بدون الإيمان بالنشور، ذلك لأنّه إذا انتهى بموت الإنسان كل شيء، فسوف تكون الحياة فارغة بلا معنى، و هذا يدلّ على أن ذلك الخالق لم يكن حكيما.
إذا تأملنا جيدا وجدنا مسألة «الضرر» جاءت في الآية قبل «النفع» و ذلك لأن الإنسان ينفر من الضرر بالدرجة الأولى، و لهذا كانت جملة «دفع الضرر أولى من جلب المنفعة» أحد القوانين العقلائية.
و إذا كان «الضرر» و «النفع» و «الموت» و «الحياة» و «المنشور» جاءت بصيغة النكرة، أيضا، فلأجل بيان هذه الحقيقة، و هي أن هذه الأوثان لا تملك نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، حتى في مورد واحد، فما بالك بالموارد كلها!؟
و إذا ذكرت «لا يملكون» و «لا يخلقون» بصيغة «جمع المذكر العاقل» (في حال أنّ هذه الأوثان الحجرية و الخشبية ليس لها أدنى عقل أو شعور) فذلك لأنّ هذا الخطاب لا يتعلق بالأوثان الحجرية و الخشبية فحسب، بل بالجماعة التي كانت تعبد الملائكة أو المسيح، و لأن العاقل و غير العاقل مجتمعان في معنى هذه الجملة، فذكر الجميع بصيغة العاقل من باب «التغليب» كما في الاصطلاح الأدبي.
أو أن الخطاب في هذه العبارة كان طبقا لاعتقاد المخاطبين به، حتى يثبت عجزهم و عدم استطاعتهم، يعني: إذا كنتم تعتقدون أن هذه الأوثان ذات عقل و شعور، فلما ذا لا تستطيع أن تدفع عن نفسها ضررا، أو أن تجلب منفعة!؟
الآية التالية- تتناول تحليلات الكفار- أو حججهم على الأصح- في مقابل دعوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فتقول: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ.
في الواقع، إنّهم من أجل أن يلقوا عن عواتقهم مسئولية تحمل الحق- شأن كل الذين أصروا على معارضة القادة الربانيين على طول التاريخ- اتهموا الرّسول