الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - تقدير الموجودات بدقة
أى البحار و المحيطات التي هي مصدر الحياة و الغذاء و المطر و المناخ المعتدل، و أخيرا استمد الإنسان نفسه جميع تلك المقومات الحيوية منهما، فدع من يدرك ذلك يقف في روعة أمام عظمته تعالى، و يقرّ بواجباته شاكرا! إنّ التعادل العجيب بين الأوكسجين و ثاني أوكسيد الكاربون فيما يتعلق بالحياة الحيوانية، و عالم النبات كلّه، قد استرعت أنظار كل العالم المفكر، غير أن أهمية ثاني أوكسيد الكاربون لم يدركها الجميع بعد، و ثاني أوكسيد الكاربون هو الغاز المألوف في تعبئة ماء الصودا، و هو غاز ثقيل، و لحسن الحظ يعلق بالأرض، و لا يتمّ فصله إلى أوكسجين و كاربون إلّا بصعوبة كبيرة، و إذا أشعلت نارا، فإنّ الخشب- الذي يتكون غالبا من الأوكسجين و الكاربون و الهيدروجين- يتحلل تحت تأثير الحرارة و يتحد الكاربون مع الأوكسجين بشدّة، و ينتج من ذلك ثاني أوكسيد الكاربون. و الهيدروجين الذي يطلق يتحد بمثل تلك الشدة مع الأوكسجين فنحصل على بخار الماء. و معظم الدخان هو كاربون خالص غير متحد مع غيره.
و حين يتنفس رجل فإنّه يستنشق الأوكسجين فيتلقاه الدم، و يقوم بتوزيعه الى جميع أنحاء جسمه، و يقوم هذا الأوكسجين يحرق طعامه في كل خلية ببطء شديد عند درجة حرارة واطئة نسبيا، النتيجة هي ثاني أوكسيد الكاربون و بخار الماء.
و بذلك يتسلل ثاني أوكسيد الكاربون إلى رئتيه، و يعود الى الجو مرّة اخرى من خلال الزفير، و كلّ كائن حيواني حي يمتص الاوكسجين و يلفظ ثاني اوكسيد الكاربون.
ما أعجب نظام الضوابط و الموازنات الذي منع أي حيوان- مهما يكن من وحشيته، أو ضخامته، أو مكره- من السيطرة على العالم غير أنّ الإنسان وحده بامكانه قلب هذا التوازن الذي للطبيعة بنقله النباتات و الحيوانات من مكان إلى آخر، و سرعان ما يلقى جزاءه القاسي على ذلك ماثلا في تطورات آفات الحيوان