الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - فضيلة سورة الفرقان
فالقسم الأوّل في الحقيقة- يحدد مفهوم (لا إله)، و القسم الثّاني يحدد مفهوم (إلّا اللّه).
القسم الثالث: مختصر جذاب جدّا، و جامع لصفات المؤمنين الحقيقيين (عباد الرحمن) و عباد اللّه المخلصين، في مقايسة مع الكفار المتعصبين الذين ذكروا في القسم الأوّل، فتتحدد منزلة كل من الفريقين تماما. كما أنّنا سنرى أنّ هذه الصفات مجموعة من الاعتقاديات و الأعمال الصالحة و مكافحة الشهوات، و امتلاك الوعي الكافي، و الإحساس و الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية.
و اسم هذه السورة قد أخذ من آيتها الأولى، التي تعبر عن القرآن ب «الفرقان» (الفاصل بين الحق و الباطل).
فضيلة سورة الفرقان:
ورد في حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن «من قرأ سورة الفرقان (و تدبّر في محتواها و عمل بما ورد فيها) بعث يوم القيامة و هو مؤمن أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن اللّه يبعث من في القبور». [١]
(أي مؤمن بأن الساعة ...) و
نقل في حديث آخر عن إسحاق بن عمار عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام أنّه قال له: «يا ابن عمار، لا تدع قراءة سورة تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ فإن من قرأها في كل ليلة لم يعذبه اللّه أبدا، و لم يحاسبه، و كان منزله في الفردوس الأعلى». [٢]
كما أننا سنرى- في تفسير هذه السورة- أن كلّ من تلا بحق صفات عباد اللّه المخلصين المبيّنة في السورة كما هي، و امتزجت بقلبه و روحه، و بنى صفاته أعماله طبقا لها فإنّ منزله الفردوس الأعلى.
[١]- مجمع البيان آخر الآية مورد البحث.
[٢]- ثواب الأعمال للصدوق، طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٤، ص ٢.