الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - محتوى سورة الفرقان
«سورة الفرقان»
محتوى سورة الفرقان:
هذه السورة بحكم كونها من السور المكية [١]، فإن أكثر ارتكازها على المسائل المتعلقة بالمبدأ و المعاد، و بيان نبوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المواجهة مع الشرك و المشركين، و الإنذار من العواقب الوخيمة للكفر و عبادة الأصنام و الذنوب.
و تتألف هذه السورة في مجملها من ثلاثة أقسام:- القسم الأوّل: الذي يشكل مطلع هذه السورة، يدحض منطق المشركين بشدّة، و يستعرض ذرائعهم، و يردّ عليها، و يخوفهم من عذاب اللّه، و حساب يوم القيامة، و عقوبات جهنم الأليمة، و يذكّرهم بمقاطع من قصص الأقوام الماضية الذين افترستهم على أثر مخالفتهم لدعوة الأنبياء- الشدائد و البلايا و العقوبات، و ذلك على سبيل الدرس و العبرة لهؤلاء المشركين المعاندين.
في القسم الثاني: لأجل إكمال هذا البحث، تبحث الآيات بعض دلائل التوحيد و مظاهر عظمة اللّه في الأكوان، بدءا من ضياء الشمس إلى ظلمة و عتمة الليل، و هبوب الرياح، و نزول الأمطار، و إحياء الأراضي الموات، و خلق السماوات و الأرضين في ستة أيّام، و خلق الشمس و القمر، و سيرهما المنظم في الأفلاك السماوية، و ما شابه ذلك.
[١]- يصر بعض المفسّرين على أن ثلاث آيات من هذه السورة (٦٨، ٦٩، ٧٠) نزلت في المدينة، و لعل ذلك لأنّ أحكاما مثل قتل النفس و الزنا، شرّعت في هذه الآيات، في حين أن التدقيق في الآيات التي قبلها و التي بعدها، يكشف جيدا عن أنّ السياق واحد متصل و منسجم تماما حول عِبادُ الرَّحْمنِ و بيان أوصافهم، لذا فالظاهر أن السورة نزلت كلها في مكّة.