الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - لا تتركوا النبيّ وحده!
التّفسير
لا تتركوا النبيّ وحده!
قال بعض المفسّرين حول علاقة هذه الآيات بسابقتها، و فيهم المرحوم «الطبرسي» في مجمع البيان «و سيد قطب» في تفسير في ظلال القرآن: بما أنّ الآيات السابقة طرحت للبحث جانبا من أسلوب التعامل مع الأصدقاء و الأقرباء.
فإنّ الآيات موضع البحث تناولت كيفية تعامل المسلمين مع قائدهم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قد أكّدت التزام الوقار أمامه، و طاعته و عدم ترك الجماعة إلّا بإذنه.
و يمكن أيضا أنّ الآيات السابقة تحدثت عن ضرورة طاعة اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و من علائم طاعته عدم تركه أو القيام بعمل ما دون إذن منه، لهذا تحدثت الآيات- موضع البحث- حول هذا الموضوع. فتقول أوّلا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ.
و المراد من «أمر جامع» كلّ عمل يقتضي اجتماع الناس فيه و يتطلب تعاونهم، سواء كان عملا استشاريا، أو مسألة حول الجهاد و مقاتلة العدو، أو صلاة جمعة في الظروف الاستثنائية و أمثالها.
و إذا وجدنا أنّ بعض المفسّرين، قالوا بأنّه يعني الاستشارة أو الجهاد أو صلاة الجمعة أو العيد فنقول: إنّهم عكسوا جانبا من معاني هذه الآية. و أسباب النّزول السابقة أيضا هي من مصاديق هذا الحكم العام.
و في الحقيقة إنّ هذا من شروط النظم و التنظيم و لا يمكن لأية مجموعة منظمة منسجمة أن تهمله، فغياب شخص واحد قد تترتب عليه صعوبات و يلحق ضررا بالهدف النهائي، خاصّة إذا كان قائد الجماعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كلامه مطاع.
كما يجب الانتباه إلى أنّ الإذن لا يعني الاستئذان الشكلي لقضاء الشخص أعماله الخاصّة و التفرغ لتجارته. و إنّما أن يكون صادقا في الاستئذان. فإذا وجد القائد أن غياب هذا الشخص يلحق ضررا، فمن حقه أن لا يأذن له، و عليه أن