الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ٥- منع الإفراط و التفريط عند تنفيذ الحدّ!
٤- ماذا كان حدّ الزاني سابقا؟
يستفاد من الآيتين (١٥) و (١٦) من سورة النساء أنّ الحكم قبل نزول سورة النّور كان السجن المؤيّد للزانية فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ و إلحاق الأذى بالزناة غير المحصنين فَآذُوهُما و لم يحدد مقدار هذا الأذى حتى حددته هذه الآية بمائة جلدة. و على هذا حلّ الإعدام محل السجن المؤيد في الحكم على الزانية المحصنة، و حدّد الأذى لغير المحصن بمائة جلدة (و لمزيد من الاطّلاع راجع التّفسير الأمثل في تفسير الآيتين (١٥) و (١٦) من سورة النساء).
٥- منع الإفراط و التفريط عند تنفيذ الحدّ!
لا ريب في أنّ القضايا الإنسانية و العاطفية توجب بذل أقصى الجهود لمنع إصابة بريء بهذا العقاب، و إصدار العفو وفق الأحكام الإلهية، أمّا إذا ثبت الذنب فلا بدّ من الحسم من غير تأثر بالمشاعر الكاذبة و العواطف البشرية إلّا بالحقّ، فهيجانها الجارف يلحق بالنظام الاجتماعي ضررا كبيرا.
و لا سيما و قد وردت في الآية عبارة: «في دين اللّه» أي: عند ما يكون الحكم من اللّه فهو أبصر و أحكم بمواقع الرأفة و الرّحمة، فحين ينهى عن الانفعال العاطفيّ في إقامة حكم شرعي من أجل أنّ أكثرية الناس تتملّكهم هذه الحالة، فيحتمل غلبة عواطفهم و احساساتهم على عقلهم و ايمانهم. و لا جدال في وجود فئة قليلة من الناس تميل إلى العنف، و هذا انحراف عمّا دعانا إليه ربّ العزّة و الحكمة- سبحانه- من العدل و الإحسان اللذين لا يظهران إلّا بإقامة أحكامه الرشيدة، فلا ينبغي لمسلم أن يزيد أو ينقص في حكم اللّه سبحانه.