الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - ٢- حكم الحجاب بالنسبة للنساء العجائز
٢- حكم الحجاب بالنسبة للنساء العجائز:
لا خلاف في أصل هذا الاستثناء في حكم الحجاب بين علماء المسلمين، لأنّ القرآن صريح في هذا الأمر. إلّا أنّ هناك أقوالا في خصوصيات هذا الحكم.
فبالنسبة لعمر هؤلاء النسوة، و الحد الذي يجب أن يبلغنه ليكنّ من القواعد، هناك أقوال. فبعض الأحاديث الإسلامية تنص على أنّ المراد هو
«المسنّة». [١]
بينما فسرته أحاديث أخرى ب
«القعود عن النكاح» [٢].
و لكن عدد من المفسّرين يرى أنّها تعني «النساء اللواتي لا يطمئن، فيصلن إلى مرحلة عدم الحمل. و لا يرغب أحد في الزواج بهنّ» [٣].
و يبدو أنّ جميع هذه التعابير تشير إلى واقع محدد، هو بلوغهن سنا لا يتزوجن عادة. و قد يحدث نادرا أن يقدم بعضهن على الزواج في هذا العمر.
كما جاءت تعابير مختلفة في الأحاديث الإسلامية حول المقدار من الجسم المسموح بكشفه، لأنّ القرآن الكريم ذكر المسألة بشكل عام فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ و يقصد بهذه الثياب الملابس الفوقانية.
و جاء في بعض الأحاديث جوابا على سؤال: أي الثياب يجوز وضعها؟
يجيب الإمام الصادق عليه السّلام
«الجلباب» [٤].
بينما ذكر حديث آخر أنه
«الجلباب و الخمار» [٥].
و يبدو أنّ هذه الأحاديث غير متناقضة، و قصدها جواز الكشف عن رؤوسهن، و عدم تغطية الشعر و الرقبة و الوجه. كما قالت أحاديث أخرى- و قال فقهاء- بشمول الاستثناء إلى حدّ الرسغ. و لا سند لدينا يسمح بأكثر من ذلك.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٤، كتاب النكاح، الباب ١١٠، الحديث ٤.
[٢]- المصدر السابق، الحديث ٥.
[٣]- الجواهر، المجلد ٢٩، صفحة ٨٥ و كنز العرفان، المجلد ٢، ص ٢٢٦.
[٤]- وسائل الشيعة، كتاب النكاح، الباب ١١٠، الحديث ١.
[٥]- المصدر السابق، الحديث ٢ و ٤.