الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - آداب الدخول إلى المكان الخاصّ بالوالدين
استعملت في كثير من الموارد و قصد بها المجموع، كما في آية وجوب الصوم، فلفظ «الّذين» هناك يعمّ المسلمين كافة (سورة البقرة الآية ٨٣).
و لا بدّ من القول بأنّ هذه الآية تتحدّث عن أطفال مميّزين يعرفون القضايا الجنسية، و يعلمون ماذا تعني العورة. لهذا أمرتهم بالاستئذان عند الدخول إلى غرفة الوالدين، و هم يدركون سبب هذا الاستئذان، و جاءت عبارة «ثلاث عورات» شاهدا آخرا على هذا المعنى و لكن هل أن الحكم المتعلق بمن ملكت أيديكم يختص بالعبيد الذكور منهم أو يشمل الإماء و الجواري، هناك أحاديث مختلفة في هذا المجال، و يمكن ترجيح الأحاديث التي تؤيد ظاهر الآية، أي شمولها الغلمان و الجواري.
و تختتم الآية بالقول: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ فلا حرج و لا إثم عليكم و عليهم إذا دخلوا بدون استئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة، أجل: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
كلمة طَوَّافُونَ مشتقة من «الطواف» بمعنى الدوران حول شيء ما، و قد جاءت بصيغة مبالغة لتأكيد تعدد الطواف.
و بما أنّ عبارة بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ جاءت بعد كلمة طَوَّافُونَ فإنّ مفهوم الجملة يكون: إنه مسموح لكم بالطواف حول بعضكم في غير هذه الأوقات الثلاثة، و لكم أن تتزاوروا فيما بينكم و يخدم بعضكم بعضا.
و كما قال «الفاضل المقداد» في كنز العرفان، فإنّ هذه العبارة بمنزلة دليل على عدم ضرورة الاستئذان في غير هذه الأوقات، لأنّ المسألة تتعقد إن رغبتم في الاستئذان كلّ مرّة [١].
و بيّنت الآية التالية الحكم بالنسبة للبالغين، حيث تقول:
[١]- كنز العرفان، المجلد الثاني، صفحة ٢٢٥.