الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ١- مرض النفاق
بحثان
١- مرض النفاق
ليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها القرآن عبارة «المرض» للنفاق، فقد استخدمها في مطلع سورة البقرة عند بيانه لصفات المنافقين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً و كما قلنا في المجلد الأوّل في أثناء تفسير الآية المذكورة، فإنّ النفاق في حقيقته مرض و انحراف عن الطريق السوي، فالإنسان السليم له صورة واحدة هي انسجام روحه مع بدنه.
فإذا كان مؤمنا فكلّ أجزاء بدنه تعبر عن إيمانها، و إذا كان عديم الإيمان فإنّ ظاهره و باطنه يكشفان عن كفره و انحرافه.
أمّا إذا كان متظاهرا بالإيمان و مبطنا للكفر، فإنّ ذلك يعتبر نوعا من المرض.
و بما أن هؤلاء الأشخاص (المنافقين) لا يستحقون لطف اللّه و رحمته، بسبب عنادهم و إصرارهم على المضي بمناهجهم المنحرفة، فقد تركهم اللّه على حالهم، ليزدادوا مرضا.
و المنافقون في الواقع أخطر مجموعة في المجتمع، لأنّه لا يتّضح للمؤمن بأيّ أسلوب يجب أن يعاملهم، فهم ليسوا أصدقاء و لا يبدون أنّهم أعداء، فيستفيدون من إمكانات المؤمنين و يصونون أنفسهم عن العقاب المفروض على الكفار بالتظاهر و إخفاء حقائقهم المشؤومة، فأعمالهم أتعس من أعمال الكفّار.
و لكن هؤلاء لا يمكنهم أن يواصلوا هذا المنهج لمدّة طويلة، فلا بدّ أن يفتضح أمرهم و ينكشف باطنهم. و كما ذكرت الآيات- موضع البحث- و سبب نزولها.
افتضاحهم في عملية تحكيم واحدة و انكشاف باطنهم الخبيث [١].
[١]- لإيضاح أكثر حول صفات المنافقين يراجع التّفسير الأمثل من بداية سورة البقرة آخر الآية العاشرة و ما يليها.