الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - الإيمان و قبول حكم اللّه
يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ.
في الوقت الذي يعتبر هذا تناقضا صريحا، إذ كيف للذي يؤمن برسالة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يعتبر حكمه حكم اللّه تعالى أن ينسب الظلم إلى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟! و هل يمكن أن يظلم اللّه أحدا؟
أليس الظلم وليد الجهل أو الحاجة أو الكبر؟
إنّ اللّه تعالى مقدّس عن كلّ هذه الصفات بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إنّهم لا يقتنعون بحقّهم، و هم يعلمون أنّ النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يجحف بحق أحد، و لهذا لا يستسلمون لحكمه.
و يرى مفسّر «في ظلال القرآن»: في الآية: أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ؟ أَمِ ارْتابُوا؟ أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ؟ أنّ السؤال الأوّل للإثبات، أي لاثبات وجود مرض النفاق في قلوبهم فمرض القلب جدير بأن ينشئ مثل هذا الأثر.
و السؤال الثّاني للتعجب، فهل هم يشكّون في حكم اللّه و هم يزعمون الإيمان؟ هل هم يشكّون في مجيئه من عند اللّه؟ أو هم يشكّون في صلاحيته لإقامة العدل؟
و السؤال الثّالث لاستنكار أمرهم الغريب، و التناقض الفاضح بين ادعائهم و عملهم.
و إنّه لعجيب أن يقوم مثل هذا الخوف في نفس إنسان، فاللّه خالق الجميع و ربّ العالمين، فكيف يحيف في حكمه على أحد من خلقه لحساب مخلوق آخر [١].
و ما يورده هذا المفسّر هو أنّ عبارة «أم ارتابوا» تعني الشك في عدالة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في صحة تحكيمه في الوقت الذي يرى كثير من المفسّرين أنّه الشك في أصل النّبوة كما هو الظاهر.
[١]- تفسير في ظلال القرآن، المجلد (١٧- ٢٠)، صفحة ١١٥- طبعة دار إحياء الكتب العربية- الطبعة الأولى.