بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٠ - ١١/ ١ ايمان
ساجِدَةً، وعَلى ألسُنٍ نَطَقَت بِتَوحيدِكَ صادِقَةً، وبِشُكرِكَ مادِحَةً، وعَلى قُلوبٍ اعتَرفَت بِإِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وعَلى ضَمائِرَ حَوَت مِنَ العِلمِ بِكَ حَتّى صارَت خاشِعَةً، وعَلى جَوارِحَ سَعَت إلى أوطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وأشارَت بِاستِغفارِكَ مُذعِنَةً؟!
ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ، ولا أُخبِرنا بِفَضلِكَ عَنكَ، يا كَريمُ يا رَبِّ، وأنتَ تَعلَمُ ضَعفي عَن قَليلٍ مِن بَلاءِ الدُّنيا وعُقوباتِها، وما يَجري فيها مِنَ المَكارِهِ عَلى أهلِها، عَلى أنَّ ذلِكَ بَلاءٌ ومَكروهٌ قَليلٌ مَكثُهُ، يَسيرٌ بَقاؤُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيفَ احتِمالي لِبَلاءِ الآخِرَةِ وجَليلِ وُقوعِ المَكارِهِ فيها؟! وهُوَ بَلاءٌ تَطولُ مُدَّتُهُ، ويَدومُ مَقامُهُ، ولا يُخَفَّفُ عَن أهلِهِ؛ لِأَنَّهُ لا يَكونُ إلّاعَن غَضَبِكَ وَانتِقامِكَ وسَخَطِكَ، وهذا ما لا تَقومُ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ.
يا سَيِّدي، فَكَيفَ لي وأنَا عَبدُكَ الضَّعيفُ الذَّليلُ الحَقيرُ المِسكينُ المُستَكينُ![١]
٦٠٨. عنه عليه السلام- في مُناجاةٍ لَهُ-: إلهي، قَلبٌ حَشَوتَهُ مِن مَحَبَّتِكَ في دارِ الدُّنيا، كَيفَ تَطَّلِعُ عَلَيهِ نارٌ مُحرِقَةٌ في لَظى؟! إلهي، نَفسٌ أعزَزتَها بِتَأييدِ إيمانِكَ، كَيفَ تُذِلُّها بَينَ أطباقِ نيرانِكَ؟! إلهي، لِسانٌ كَسَوتَهُ مِن تَماجيدِكَ أنيقَ أثوابِها، كَيفَ تَهوي إلَيهِ مِنَ النّارِ مُشتَعِلاتُ التِهابِها؟![٢]
٦٠٩. الإمام زين العابدين عليه السلام: إلهي، أتُراكَ بَعدَ الإيمانِ بِكَ تُعَذِّبُني؟! أم بَعدَ حُبّي إيّاكَ تَبَعِّدُنِي؟![٣]
٦١٠. عنه عليه السلام- في مُناجاةِ الخائِفينَ-: إلهي، نَفسٌ أعزَزتَها بِتَوحيدِكَ، كَيفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ
[١]. مصباح المتهجّد: ص ٨٤٦ ح ٩١٠، الإقبال: ج ٣ ص ٣٣٤ كلاهما عن كميل، البلد الأمين: ص ١٨٩، المصباح للكفعمي: ص ٧٣٩.
[٢]. البلد الأمين: ص ٣١٣، المصباح للكفعمي: ص ٤٨٧ كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام، المزار للشهيد الأول: ص ٢٧٤ وفيه صدره إلى« لظى»، بحارالأنوار: ج ٩٤ ص ١٠١ ح ١٤.
[٣]. بحارالأنوار: ج ٩٤ ص ١٤٣ نقلًا عن بعض الكتب.