بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٢ - ٣/ ٣ هشدار امام على(ع)
جَديدُها رَثّاً، وسَمينُها غَثّاً، في مَوقِفٍ ضَنكِ المَقامِ، وامورٍ مُشتَبِهَةٍ عِظامٍ، ونارٍ شَديدٍ كَلَبُها، عالٍ لَجَبُها، ساطِعٍ لَهَبُها، مُتَغَيِّظٍ زَفيرُها، مُتَأَجِّجٍ سَعيرُها، بَعيدٍ خُمودُها، ذاكٍ[١] وَقودُها، مَخوفٍ وَعيدُها، عَمٍ[٢] قَرارُها، مُظلِمَةٍ أقطارُها، حامِيَةٍ قُدورُها، فَظيعَةٍ أُمورُها.[٣]
٧٢. عنه عليه السلام:- لِلأَحنَفِ بنِ قَيسٍ بَعدَ أن ذَكَرَ لَهُ نَعيمَ الجَنَّةِ-: إن فاتَكَ يا أحنَفُ ما ذَكَرتُ لَكَ في صَدرِ كَلامي لَتُترَكَنَّ في سَرابيلِ القَطِرانِ، ولَتَطوفَنَّ بَينَها وبَينَ حَميمٍ آنٍ، ولَتُسقيَنَّ شَراباً حارَّ الغَلَيانِ في إنضاجِهِ، فَكَم يَومَئِذٍ فِي النّارِ مِن صُلبٍ مَحطومٍ، ووَجهٍ مَهشومٍ، ومُشَوَّهٍ مَضروبٍ عَلى الخُرطومِ، قَد أكَلَتِ الجامِعَةُ كَفَّهُ، وَالْتَحَمَ الطَّوقُ بِعُنُقِهِ.
فَلَو رَأَيتَهُم يا أحنَفُ يَنحَدِرونَ في أودِيَتِها، ويَصعَدونَ جِبالَها، و قَد البِسُوا المُقَطَّعاتِ مِنَ القَطِرانِ، وَاقرِنوا مَعَ فُجّارِها وشَياطينِها، فَإِذَا استَغاثوا بِأَسوَا أخذٍ[٤] مِن حَريقٍ، شَدَّت عَلَيهِم عَقارِبُها و حَيّاتُها.
ولَو رَأَيتَ مُنادِياً يُنادي و هُوَ يَقولُ: يا أهلَ الجَنَّةِ ونَعيمِها! ويا أهلَ حُلِيِّها وحُلَلِها! خُلودٌ فَلا مَوتَ! فَعِندَها يَنقَطِعُ رَجاؤُهُم، وتُغلَقُ الأَبوابُ، وتَنقَطِعُ بِهِمُ الأَسبابُ. فَكَم يَومَئِذٍ مِن شَيخٍ يُنادي: وا شَيبَتاه! وكَم مِن شَبابٍ[٥] يُنادي: وا شَباباه! وكَم مِنِ امرَأَةٍ تُنادي: وا فَضيحَتاه! هُتِكَت عَنهُمُ السُّتورُ، فَكَم يَومَئِذٍ مِن مَغموسٍ بَينَ أطباقِها مَحبوسٌ، يا لَكَ غَمسَةٌ ألبَسَتكَ بَعدَ لِباسِ الكَتّانِ، وَالماءِ المُبَرَّدِ عَلَى
[١]. ذَكتَ النار: اشتدّ لهبها واشتعلت( لسان العرب: ج ١٤ ص ٢٨٧« ذكا»).
[٢]. من التعمية والاخفاء والتلبيس( النهاية: ج ٣ ص ٣٠٤« عما»).
[٣]. نهج البلاغة: الخطبة ١٩٠، بحار الأنوار: ج ٧ ص ٢٠٧ ح ٩٥.
[٤]. لا توجد عبارة:« بأسوأ أخذٍ» في بحار الأنوار: ج ٧ ص ٢٢٠ وهو الأنسب للسياق.
[٥]. في بحار الأنوار:« من شابٍّ».