بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٠ - ٣/ ٣ هشدار امام على(ع)
بَعيدٌ، وحَرُّها شَديدٌ، وشَرابُها صَديدٌ، وعَذابُها جَديدٌ، ومَقامِعُها حَديدٌ، لا يَفتُرُ[١] عَذابُها، ولا يَموتُ سُكّانُها، دارٌ ليس فيها رَحمَةٌ، ولا يُسمَعُ لِأَهلِها دَعوَةٌ.[٢]
٧٠. عنه عليه السلام:- في خُطبَةٍ يَذكُرُ فيها جَزاءَ المُذنِبينَ يَومَ القِيامَةِ-: أمّا أهلُ المَعصِيَةِ فَأَنزَلَهُم شَرَّ دارٍ، وغَلَّ الأَيدِيَ إلَى الأَعناقِ، وقَرَنَ النَّواصِيَ بِالأَقدامِ، وألبَسَهُم سَرابيلَ القَطِرانِ ومُقَطَّعاتِ النّيرانِ، في عَذابٍ قَدِ اشتَدَّ حَرُّهُ، وبابٍ قَد اطبِقَ عَلى أهلِهِ، في نارٍ لَها كَلَبٌ[٣] ولَجَبٌ[٤]، ولَهَبٌ ساطِعٌ، وقَصيفٌ[٥] هائِلٌ، لا يَظعَنُ مُقيمُها، ولا يُفادى أسيرُها، ولا تُفصَمُ[٦] كُبولُها[٧]، لا مُدَّةَ لِلدّارِ فَتَفنى، ولا أجَلَ لِلقَومِ فَيُقضى.[٨]
٧١. عنه عليه السلام:- في صِفَةِ نارِ جَهَنَّمَ-: فَاللَّهَ اللَّهَ عِبادَ اللَّهِ! فَإِنَّ الدُّنيا ماضِيَةٌ بِكُم عَلى سَنَنٍ[٩]، وأنتُم وَالسّاعَةُ في قَرَنٍ وكَأَنَّها قَد جاءَت بِأَشراطِها، وأزِفَت بِأَفراطِها[١٠]، ووَقَفَت بِكُم عَلى صِراطِها. وكَأَنَّها قَد أشرَفَت بِزَلازِلِها، وأناخَت بِكَلاكِلِها[١١]، وَانصَرَمَتِ الدُّنيا بِأَهلِها، وأخرَجَتهُم مِن حِضنِها، فَكانَت كَيَومٍ مَضى، أو شَهرٍ انقَضى، وصارَ
[١]. لا يفتر: لا يسكن ولا ينقطع عنهم العذاب( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٣٥٨« فتر»).
[٢]. الأمالي للمفيد: ص ٢٦٦ ح ٣، الأمالي للطوسي: ص ٢٩ ح ٣١ كلاهما عن أبي إسحاق الهمداني، الغارات: ج ١ ص ٢٤١ عن عباية نحوه، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٣٨٩ ح ١١.
[٣]. كَلِبَ: أي اشتدّ، يقال: كَلَب الدهرُ على أهله؛ إذا ألحّ عليهم واشتدّ( النهاية: ج ٤ ص ١٩٥« كلب»).
[٤]. اللَّجَبْ: الصوت والصياح( لسان العرب: ج ١ ص ٧٣٥« لجب»).
[٥]. القَصيف: صوت هائل يشبه صوت الرعد( النهاية: ج ٤ ص ٧٤« قصف»).
[٦]. الفَصْم: أن ينصدع الشيء فلا يبين، ويروى بالقاف وهو قريب منه( النهاية: ج ٣ ص ٤٥٢« فصم»).
[٧]. الكَبْل: قيد ضخم( النهاية: ج ٤ ص ١٤٤« كبل»).
[٨]. نهج البلاغة: الخطبة ١٠٩، بحار الأنوار: ج ٧ ص ١١٤ ح ٤٩.
[٩]. السّنن: الطريقة، وسننُ الطريق: محجّته( لسان العرب: ج ١٣ ص ٢٢٦« سنن»). والمراد إنّ الدنيا تفعل بكمفعلها بمن سبقكم( صبحي الصالح).
[١٠]. الفَرط: العَلَم المستقيم يُهتدى به، والفَرَط: الذي يتقدّم( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٣٨٤« فرط»).
[١١]. الكَلْكَل: الصّدر من كلّ شيء، وقيل: هو ما بين التّرقُوَتين( لسان العرب: ج ١١ ص ٥٩٦« كلل»).