دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٢ - ٩/ ١ ابن ابى الحديد
٩/ ٢
أبو جَعفرٍ الإِسكافِيُ[١]
٣٩٤٨. شرح نهج البلاغة: قالَ شَيخُنا أبو جَعفَرٍ: ... قَد عَلِمنا ضَرورَةً مِن دينِ الرَّسولِ ٦ تَعظيمَهُ لِعَلِيٍّ ٧ تَعظيما دينِيّا لِأَجلِ جِهادِهِ ونُصرَتِهِ، فَالطّاعِنُ فيهِ طاعِنٌ في رَسولِ اللّهِ ٦.[٢]
٣٩٤٩. شرح نهج البلاغة: قالَ أبو جَعفَرٍ: قَد تَعلَمونَ أنَّ بَعضَ المُلوكِ رُبَّما أحدَثوا قَولًا أو دينا لِهَوىً، فَيَحمِلونَ النّاسَ عَلى ذلِكَ، حَتّى لا يَعرِفوا غَيرَهُ، كَنَحوِ ما أخَذَ النّاسَ الحَجّاجُ بنُ يوسُفَ بِقِراءَةِ عُثمانَ وتَركِ قِراءَةِ ابنِ مَسعودٍ وابَيِّ بنِ كَعبٍ، وتَوَعَّدَ عَلى ذلِكَ بِدونِ ما صَنَعَ هُوَ وجَبابِرَةُ بَني امَيَّةَ وطُغاةُ مَروانَ بِوُلدِ عَلِيٍّ ٧ وشيعَتِهِ، وإنَّما كانَ سُلطانُهُ نَحوَ عِشرينَ سَنَةً، فَما ماتَ الحَجّاجُ حَتَّى اجتَمَعَ أهلُ العِراقِ عَلى قِراءَةِ عُثمانَ، ونَشَأَ أبناؤُهُم ولا يَعرِفونَ غَيرَها؛ لِإِمساكِ الآباءِ عَنها، وكَفِّ المُعَلِّمينَ عَن تَعليمِها حَتّى لَو قُرِأَت عَلَيهِم قِراءَةُ عَبدِ اللّهِ وابَيٍّ ما عَرَفوها، ولَظَنّوا بِتَأليفِهَا الِاستِكراهَ وَالِاستِهجانَ؛ لِإِلفِ العادَةِ وطولِ الجَهالَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا استَولَت عَلَى الرَّعِيَّةِ الغَلَبَةُ، وطالَت عَلَيهِم أيّامُ التَّسَلُّطِ، وشاعَت فيهِمِ المَخافَةُ، وشَمِلَتهُمُ التَّقِيَّةُ، اتَّفَقوا
[١] أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه السمرقندي، أحد متكلّمي المعتزلة: كان عجيب الشأن في العلم والذكاء وصيانة النفس ونبل الهمّة والنزاهة، بلغ في مقدار عمره ما لم يبلغه أحد من نظرائه. وكان المعتصم يعظّمه جدّا.
قال ابن أبي الحديد: وهو الذي نقض كتاب« العثمانيّة» على أبي عثمان الجاحظ في حياته. ودخل الجاحظ الورّاقين ببغداد. فقال: من هذا الغلام السوادي الذي بلغني أنّه تعرَّض لنقض كتابي! و أبو جعفر جالس، فاختفى منه حتى لم يَرَه. وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعدة معتزلة بغداد، ويبالغ في ذلك، وكان علويّ الرأي، محقّقا منصفا، قليل العصبيّة. مات سنة أربعين ومئتين من الهجرة.
وتعبير ابنأبي الحديد في حقّ هذا الرجل ب« شيخنا» مع وجود الفاصلة الزمنيّة الكبيرة بينهما لكونه من المعتزلة، وكثيرا ما يعبّر في شرح نهج البلاغة عن شيوخ المعتزلة ب« شيخنا»( راجع شرح نهج البلاغة: ج ١٧ ص ١٣٣ والمعيار والموازنة: ص ٤ وسير أعلام النبلاء: ج ١٠ ص ٥٥٠ الرقم ١٨٢).
[٢] شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٢٨٥.