دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٢ - ٢/ ٢ بسيار خندان بودن
الواقِفِ عَلى رَأسِهِ.
وقالَ مُعاوِيَةُ لِقَيسِ بنِ سَعدٍ: رَحِمَ اللّهُ أبا حَسَنٍ، فَلَقَد كانَ هَشّا بَشّا، ذا فُكاهَةٍ.
قالَ قَيسٌ: نَعَم، كانَ رَسولُ اللّهِ ٦ يَمزَحُ، ويَبتَسِمُ إلى أصحابِهِ، و أراكَ تُسِرُّ حَسوا فِي ارتِغاءٍ[١]، وتَعيبُهُ بِذلِكَ! أما وَاللّهِ لَقَد كانَ مَعَ تِلكَ الفُكاهَةِ وَالطَّلاقَةِ أهيَبَ مِن ذي لِبدَتَينِ قَد مَسَّهُ الطَّوى، تِلكَ هَيبَةُ التَّقوى، ولَيسَ كَما يَهابُكَ طَغامُ[٢] أهلِ الشّامِ.[٣]
٢/ ٣
شَرحُ الصَّدرِ
٤١٠٠. الإمامة والسياسة في شِدَّةِ حَربِ الجَمَلِ: فَشَقَّ عَلِيٌّ ٧ في عَسكَرِ القَومِ يَطعَنُ ويَقتُلُ، ثُمَّ خَرَجَ وهُوَ يَقولُ: الماءَ الماءَ، فَأَتاهُ رَجُلٌ بِإِداوَةٍ فيها عَسَلٌ، فَقالَ لَهُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أمَّا الماءُ فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ لَكَ في هذَا المَقامِ، ولكِن اذيقُكَ[٤] هذَا العَسَلَ.
فَقالَ ٧: هاتِ. فَحَسا مِنهُ حُسوَةً، ثُمَّ قالَ ٧: إنَّ عَسَلَكَ لَطائِفِيٌّ. قالَ الرَّجُلُ: لَعَجَبا مِنكَ وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، لِمَعرِفَتِكَ الطّائِفِيَّ مِن غَيرِهِ في هذَا اليَومِ، وقَد بَلَغَتِ القُلوبُ الحَناجِرَ!
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ ٧: إنَّهُ وَاللّهِ يَابنَ أخي ما مَلَأَ صَدرَ عَمِّكَ شَيءٌ قَطُّ، ولا هابَهُ شَيءٌ.[٥]
[١] يُسِرُّ حَسْوا في ارتِغاء: الارتِغاء: شرب الرَّغوة، و أصله الرجل يُؤتى باللبن، فيُظهر أنّه يريد الرَّغوة خاصّة ولا يريد غيرها، فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن. وهو مَثل يضرب لمن يُريك أنّه يُعينك وإنّما يجرّ النفع إلى نفسه( مجمع الأمثال: ج ٣ ص ٥٢٥ الرقم ٤٦٨٠).
[٢] الطغام: من لا عقل له ولا معرفة، وقيل: هم أوغاد الناس و أراذلهم( النهاية: ج ٣ ص ١٢٨« طغم»).
[٣] شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٢٥.
[٤] في المصدر:« أذوقك»، والصحيح ما أثبتناه.
[٥] الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٩٦ وراجع المحاسن والمساوئ: ص ٤٨٣.