دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
المُشرِكونَ هَديَهُ عَنِ البَيتِ، فَلَمّا وَجَدَ الأَعوانَ وقَوِيَ حارَبَ، كَما قالَ تعَالى فِي الأَوَّلِ؛ «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ»[١]، ثُمَّ قالَ عَزَّ وجَلَّ: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ»[٢].
قالَ آخَرُ: إذا زَعَمتَ أنَّ إمامَةَ عَلِيٍّ ٧ مِن قِبَلِ اللّهِ تَعالى، و أنَّهُ مُفتَرَضُ الطّاعَةِ، فَلِمَ لَم يَجُز إلَا التَّبليغُ وَالدُّعاءُ لِلأَنبِياءِ :، وجازَ لِعَلِيٍّ أن يَترُكَ ما امِرَ بِهِ مِن دَعوَةِ النّاسِ إلى طاعَتِهِ؟
فَقالَ: مِن قِبَلِ أنّا لَم نَزعُم أنَّ عَلِياً ٧ امِرَ بِالتَّبليغِ فَيَكونَ رَسولًا، ولكِنَّهُ ٧ وُضِعَ عَلَما بَينَ اللّهِ تَعالى وبَينَ خَلقِهِ؛ فَمَن تَبِعَهُ كانَ مُطيعا، ومَن خالَفَهُ كانَ عاصِيا؛ فَإِن وَجَدَ أعوانا يَتَقَوّى بِهِم جاهَدَ، وإن لَم يَجِد أعوانا فَاللَّومُ عَلَيهِم لا عَلَيهِ؛ لِأَنَّهُم امِروا بِطاعَتِهِ عَلى كُلِّ حالٍ، ولَم يُؤمَر هُوَ بِمُجاهَدَتِهِم إلّا بِقُوَّةٍ، وهُوَ بِمَنزِلَةِ البَيتِ؛ عَلَى النّاسِ الحَجُّ إلَيهِ؛ فَإِذا حَجّوا أدَّوا ما عَلَيهِم، وإذا لَم يَفعَلوا كانَتِ اللّائِمَةُ عَلَيهِم، لا عَلَى البَيتِ.
وقالَ آخَرُ: إذا اوجِبَ أنَّهُ لابُدَّ مِن إمامٍ مُفتَرَضِ الطّاعَةِ بِالاضطِرارِ، كَيفَ يَجِبُ بِالاضطِرارِ أنَّهُ عَلِيٌّ ٧ دونَ غَيرِهِ؟
فَقالَ: مِن قِبَلِ أنَّ اللّهَ تعَالى لا يَفرِضُ مَجهولًا، ولا يَكونُ المَفروضُ مُمتَنِعا؛ إذِ المَجهولُ مُمتَنِعٌ، فَلابُدَّ مِن دَلالَةِ الرَّسولِ ٦ عَلَى الفَرضِ؛ لِيَقطَعَ العُذرَ بَينَ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ وبَينَ عِبادِهِ، أ رَأَيتَ لَو فَرَضَ اللّهُ تَعالى عَلَى النّاسِ صَومَ شَهرٍ، ولَم يُعلِمِ النّاسَ أيُّ شَهرٍ هُوَ، ولَم يوسَم بِوَسمٍ، وكانَ عَلَى النّاسِ استِخراجُ ذلِكَ بِعُقولِهِم،
[١] الحِجر: ٨٥.
[٢] التوبة: ٥.