دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٢ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
قالَ: أرى فَضلَ الرَّجُلِ يَتَأَكَّدُ.
خَبِّرني[١] يا إسحاقُ عَن حَديثِ الطّائِرِ المَشوِيِّ؛ أ صَحيحٌ عِندَكَ؟
قُلتُ: بَلى.
قالَ: بانَ وَاللّهِ عِنادُكَ؛ لا يَخلو هذا مِن أن يَكونَ كَما دَعاهُ النَّبِيُّ ٦، أو يَكونَ مَردودا، أو عَرَفَ اللّهُ الفاضِلَ مِن خَلقِهِ وكانَ المَفضولُ أحَبَّ إلَيهِ، أو تَزعُمُ أنَّ اللّهَ لَم يَعرِفِ الفاضِلَ مِنَ المَفضولِ؛ فَأَيُّ الثَّلاثِ أحَبُّ إلَيكَ أن تَقولَ بِهِ؟
قالَ إسحاقُ: فَأَطرَقتُ ساعَةً ثُمَّ قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ في أبي بَكرٍ: «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا»[٢] فَنَسَبَهُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ إلى صُحبَةِ نَبِيِّهِ ٦.
فَقالَ المَأمونُ: سُبحانَ اللّهِ! ما أقَلَّ عِلمَكَ بِاللُّغَةِ وَالكِتابِ، أما يَكونُ الكافِرُ صاحِبا لِلمُؤمِنِ؟! فَأَيُّ فَضيلَةٍ في هذِهِ؟ أما سَمِعتَ قَولَ اللّهِ تَعالى: «قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا»؟[٣] فَقَد جَعَلَهُ لَهُ صاحِبا، وقالَ الهُذَلِيُّ شِعرا:
|
ولَقَد غَدَوتُ وصاحِبي وَحشِيَّةٌ |
تَحتَ الرِّداءِ بَصيرَةٌ بِالمَشرقِ |
|
وقالَ الأَزدِيُّ شِعرا:
|
ولَقَد ذَعَرتُ الوَحشَ فيهِ وصاحِبي |
مَحضُ القَوائِمِ مِن هِجانٍ هَيكَلِ |
|
[١] في المصدر:« خبّروني»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٢] التوبة: ٤٠.
[٣] الكهف: ٣٧.