دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
حَتّى يُصيبوا ما أرادَ اللّهُ تَعالى، فَيَكونُ النّاسُ حينَئِذٍ مُستَغنينَ عَنِ الرَّسولِ المُبَيِّنِ لَهُم، وعَنِ الإِمامِ النّاقِلِ خَبَرَ الرَّسولِ إلَيهِم.
وقالَ آخَرُ: مِن أينَ أوجَبتَ أنَّ عَلِيّا ٧ كانَ بالِغا حينَ دَعاهُ النَّبِيُّ ٦؟ فَإِنَّ النّاسَ يَزعُمونَ أنَّهُ كانَ صَبِيّا حينَ دُعِيَ، ولَم يَكُن جازَ عَلَيهِ الحُكمُ، ولا بَلَغَ مَبلَغَ الرِّجالِ.
فَقالَ: مِن قِبَلِ أنَّهُ لا يَعرى في ذلِكَ الوَقتِ مِن أن يَكونَ مِمَّن ارسِلَ إلَيهِ النَّبِيُّ ٦ لِيَدعُوَهُ؛ فَإِن كانَ كَذلِكَ فَهُوَ مُحتَمِلُ التَّكليفِ، قَوِيٌّ عَلى أداءِ الفَرائِضِ. وإن كانَ مِمَّن لَم يُرسَل إلَيهِ فَقَد لَزِمَ النَّبِيَّ ٦ قَولُ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ: «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ[١]»[٢] وكانَ مَعَ ذلِكَ فَقَد كَلَّفَ النَّبِيُّ ٦ عِبادَ اللّهِ ما لا يُطيقونَ عَنِ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى، وهذا مِنَ المُحالِ الَّذي يَمتَنِعُ كَونُهُ، ولا يَأمُرُ بِهِ حَكيمٌ، ولا يَدُلُّ عَلَيهِ الرَّسولُ، تَعالَى اللّهُ عَن أن يَأمُرَ بِالمُحالِ، وجَلَّ الرَّسولُ مِن أن يَأمُرَ بِخِلاف ما يُمكِنُ كَونُهُ في حِكمَةِ الحَكيمِ. فَسَكَتَ القَومُ عِندَ ذلِكَ جَميعا.
فَقالَ المَأمونُ: قَد سَأَلتُموني ونَقَضتُم عَلَيَّ، أ فَأَسأَلُكُم؟
قالوا: نَعَم.
قالَ: أ لَيسَ قَد رَوَتِ الامَّةُ بِإِجماعٍ مِنها أنَّ النَّبِيَّ ٦ قالَ: مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدا فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ؟ قالوا: بَلى. قالَ: ورَوَوا عَنهُ ٧ أنَّهُ قالَ: مَن عَصَى اللّهَ بِمَعصِيَةٍ صَغُرَت أو كَبُرَت ثُمَّ اتَّخَذَها دينا ومَضى مُصِرّا عَلَيها فَهُو مُخَلَّدٌ بَينَ أطباقِ الجَحيمِ؟ قالوا: بَلى.
[١] الوتين: عرق يسقي الكَبِد، وإذا انقطع مات صاحبه( مفردات ألفاظ القرآن: ص ٨٥٢« وتن»).
[٢] الحاقّة: ٤٤ ٤٦.