دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٤ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
قالَ: فَخَبِّروني عَن رَجُلٍ تَختارُهُ الامَّةُ فَتَنصِبُهُ خَليفَةً، هَل يَجوزُ أن يُقالَ لَهُ: خَليفَةُ رَسولِ اللّهِ ٦، ومِن قِبَلِ اللّهِ عَزَّوجَلَّ ولَم يَستَخلِفهُ الرَّسولُ؟ فَإِن قُلتُم: نَعَم؛ فَقَد كابَرتُم، وإن قُلتُم: لا، وَجَبَ أنَّ أبا بَكرٍ لَم يَكُن خَليفَةَ رَسولِ اللّهِ ٦، ولا كانَ مِن قِبَلِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، و أنَّكُم تَكذِبونَ عَلى نَبِيِّ اللّهِ ٦؛ فَإِنَّكُم مُتَعَرِّضونَ لِأَن تَكونوا مِمَّن وَسَمَهُ النَّبِيُّ ٦ بِدُخولِ النّارِ.
وخَبِّروني في أيِّ قَولَيكُم صَدَقتُم؟ أ في قَولِكُم: مَضى ٧ ولَم يَستَخلِف، أو في قَولِكُم لِأَبي بَكرٍ: يا خَليفَةَ رَسولِ اللّهِ ٦؟ فَإِن كُنتُم صَدَقتُم فِي القَولَينِ، فَهذا ما لا يُمكِنُ كَونُهُ؛ إذ كانَ مُتَناقِضا، وإن كُنتُم صَدَقتُم في أحَدِهِما بَطَلَ الآخَرُ.
فَاتَّقُوا اللّهَ، وَانظُروا لِأَنفُسِكُم، ودَعُوا التَّقليدَ، وتَجَنَّبُوا الشُّبُهاتِ، فَوَاللّهِ ما يَقبَلُ اللّهُ تَعالى إلّا مِن عَبدٍ لا يَأتي إلّا بِما يَعقِلُ، ولا يَدخُلُ إلّا فيما يَعلَمُ أنَّهُ حَقٌّ، وَالرَّيبُ شَكٌّ، وإدمانُ الشَّكِّ كُفرٌ بِاللّهِ تَعالى، وصاحِبُهُ فِي النّارِ.
وخَبِّروني هَل يَجوزُ أن يَبتاعَ أحَدُكُم عَبدا، فَإِذَا ابتَاعَهُ صارَ مَولاهُ، وصارَ المُشتَري عَبدَهُ؟
قالوا: لا.
قالَ: كَيفَ جازَ أن يَكونَ مَنِ اجتَمَعتُم عَلَيهِ أنتُم لِهَواكُم وَاستَخلَفتُموهُ صارَ خَليفَةً عَلَيكُم، و أنتُم وَلَّيتُموهُ؟ أ لّا كُنتُم أنتُمُ الخُلَفاءَ عَلَيهِ؟ بَل تُؤتونَ خَليفَةً وتَقولونَ: إنَّهُ خَليفَةُ رَسولِ اللّهِ ٦، ثُمَّ إذا سَخِطتُم[١] عَلَيهِ قَتَلتُموهُ، كَما فُعِلَ بِعُثمانَ بنِ عَفّانِ!
فَقالَ قائِلٌ مِنهُم: لِأَنَّ الإِمامَ وَكيلُ المُسلِمينَ، إذا رَضوا عَنهُ وَلَّوهُ، وإذا سَخِطوا عَلَيهِ عَزَلوهُ.
[١] في المصدر:« أسخطتم»، وما أثبتناه من بحار الأنوار.