دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٢ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
قالَ: أ وَلَيسَ قَدِ استَخلَفَهُ عَلى جَميعِهِم؟
قُلتُ: بَلى.
قالَ: فَكَذلِكَ عَلِيٌّ ٧ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ٦ حينَ خَرَجَ إلى غَزاتِهِ فِي الضُّعَفاءِ وَالنِّساءِ وَالصِّبيانِ إذ[١] كانَ أكثَرُ قَومِهِ مَعَهُ، وإن كانَ قَد جَعَلَهُ خَليفَةً عَلى جَميعِهِم، وَالدَّليلُ عَلى أنَّهُ جَعَلَهُ خَليفَةً عَلَيهِم في حَياتِهِ إذا غابَ وبَعدَ مَوتِهِ قَولُهُ ٦: «عَلِيٌّ مِنّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى، إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي»، وهُوَ وَزيرُ النَّبِيِّ ٦ أيضا بِهذَا القَولِ؛ لِأَنَّ موسى ٧ قَد دَعَا اللّهَ تَعالى وقالَ فيما دَعا: «وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي»[٢] فَإِذا كانَ عَلِيٌّ ٧ مِنهُ ٦ بِمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسى فَهُوَ وَزيرُهُ، كَما كانَ هارونُ وَزيرَ موسى، وهُوَ خَليفَتُهُ، كَما كانَ هارونُ خَليفَةَ موسى ٧.
ثُمَّ أقبَلَ عَلى أصحابِ النَّظَرِ وَالكَلامِ فَقالَ: أسأَلُكُم أو تَسأَلونّي؟ فَقالوا: بَل نسَأَلُكَ. فَقالَ: قولوا.
فَقالَ قائِلٌ مِنهُم: أ لَيسَت إمامَةُ عَلِيٍّ ٧ مِن قِبَلِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ، نَقَلَ ذلِكَ عَن رَسولِ اللّهِ ٦ مَن نَقَلَ الفَرضَ مِثلَ الظُّهرُ أربَعُ رَكَعاتٍ، وفي مِئَتَي دِرهَمٍ خَمسَةُ دَراهِمَ، وَالحَجُّ إلى مَكَّةَ؟ فَقالَ: بلى.
قالَ: فَما بالُهُم لَم يخَتَلِفوا في جَميعِ الفَرضِ، وَاختَلَفوا في خِلافَةِ عَلِيٍّ ٧ وَحدَها؟
[١] في المصدر:« إذا»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٢] طه: ٢٩ ٣٢.