دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٨ - ٩/ ٣ ابو جعفر حسنى
٩/ ٤
أبو عَلِيٍّ ابنُ سينا[١]
٣٩٥٣. معراج نامه: قالَ أشرَفُ البَشَرِ و أعَزُّ الأَنبِياءِ وخاتَمُ الرُّسُلِ لِمَركَزِ دائِرَةِ الحِكمَةِ وفَلَكِ الحَقائِقِ، وخَزانَةِ العُقولِ أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ ٧: «يا عَلِيُّ، إذا رَأَيتَ النّاسَ مُقَرَّبونَ إلى خالِقِهِم بِأَنواعِ البِرِّ تَقَرَّب إلَيهِ بِأَنواعِ العَقلِ تَسبِقهُم»[٢]. ولا يَستَقيمُ هذَا الخِطابُ لِأَحَدٍ إلّا لِعَظيمٍ كَهذَا، الَّذي مَحَلُّهُ بَينَ النّاسِ نَظيرُ المَعقولاتِ بَينَ المَحسوساتِ؛ فَقالَ لَهُ: يا عَلِيُّ، أتعِب نَفسَكَ في تَحصيلِ المَعقولاتِ كَما أنَّ النّاسَ يُتعِبونَ أنفُسَهُم في كَثرَةِ العِباداتِ؛ كَي تَسبِقَ الجَميعَ. ولَمّا كانَ إدراكُهُ لِلحَقائِقِ بِبَصيرَةِ العَقلِ استَوَت عِندَهُ المَحسوساتُ وَالمَعقولاتُ وكانَت عِندَهُ بِمَنزِلَةٍ سَواءٍ، ولِهذا قالَ ٧: «لَو كُشِفَ الغِطاءُ مَا ازدَدتُ يَقيناً».
ولا ثَروَةَ أعظَمُ مِن إدراكِ المَعقولاتِ؛ فَإِدراكُ المَعقولاتِ هُوَ الجَنَّةُ بِتَمامِ نَعيمِها بِزَنجَبيلِها وسَلسَبيلِها. و أمَّا الجَحيمُ بِقُيودِها وعَذابِها فَهُوَ مُتابَعَةُ مُتَعَلَّقاتِ الأَجسامِ وشُؤونِها، وهذِهِ المُتابَعَةُ هَوَت بِالنّاسِ في جَحيمِ الهَوى، و أسَرَتهُم بِقَيدِ الخَيالِ ومَرارَةِ الوَهمِ.[٣]
[١] الشيخ الرئيس إمام الحكماء، أبو حسين بن عبد اللّه بن حسن بن عليّ، المعروف بابن سينا. من نوابغ البشريّة. ولد سنة ٣٧٠ ه، وتوفّي في همدان سنة ٤٢٨ ه. طلب العلم في بخارى، وحفظ القرآن الكريم في العاشرة من عمره. تتلمذ عند أبي عبد اللّه النامقي في المنطق والهندسة والنجوم ففاق استاذه في هذه العلوم. ثمّ سعى في تحصيل علوم الطبّ وماوراء المادّة. ثمّ اطّلع على مؤلّفات الفارابي، و أخذ في تحصيل الفلسفة ....
من كتبه: القانون في الطبّ، والشفاء والإشارات في الفلسفة.
[٢] لم نعثر على هذا النصّ بعينه، وإنّما عثرنا على نصوص مقاربة له، منها ما ورد في حلية الأولياء: ج ١ ص ١٨:« يا عليّ، إذا تقرّب الناس إلى خالقهم في أبواب البرّ فتقرّب بأنواع العقل، تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الناس في الدنيا وعند اللّه في الآخرة» وفي مشكاة الأنوار: ص ٤٣٩ ح ١٤٧٦:« يا عليّ، إذا تقرّب العباد إلى خالقهم بالبرّ فتقرّب إليه بالعقل تسبقهم، إنّا معاشر الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم».
[٣] معراج نامه( بالفارسيّة): ص ٩٤.