دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٦ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
قالَ: كَيفَ نَزعُمُ أنَّهُم أخطَؤوا وَاجتَمَعوا عَلى ضَلالَةٍ وهُم لَم يَعلَموا فَرضاً ولا سُنَّةً؛ لِأَنَّكَ تَزعُمُ أنَّ الإِمامَةَ لا فَرضٌ مِنَ اللّهِ تَعالى ولا سُنَّةٌ مِنَ الرَّسولِ ٦، فَكَيفَ يَكونُ فيما لَيسَ عِندَكَ بِفَرضٍ ولا سُنَّةٍ خَطَأٌ.
قالَ آخَرُ: إن كُنتَ تَدَّعي لِعَلِيٍّ ٧ مِنَ الإِمامَةِ دونَ غَيرِهِ، فَهاتِ بَيِّنَتَكَ عَلى ما تَدَّعي.
فَقالَ: ما أنَا بِمُدَّعٍ ولكِنّي مُقِرٌّ، ولا بَيِّنَةَ عَلى مُقِرٍّ، وَالمُدَّعي مَن يَزعُمُ أنَّ إلَيهِ التَّولِيَةَ وَالعَزلَ، و أنَّ إلَيهِ الاختِيارَ، وَالبَيِّنَةُ لا تَعرى مِن أن تَكونَ مِن شُرَكائِهِ؛ فَهُم خُصَماءُ، أو تَكونَ من غَيرِهِم وَالغَيرُ مَعدومٌ، فَكَيفَ يُؤتى بِالبَيِّنَةِ عَلى هذا؟
قالَ آخَرُ: فَما كانَ الواجِبُ عَلى عَلِيٍّ ٧ بَعدَ مُضِيِّ رَسولِ اللّهِ ٦؟
قالَ: ما فَعَلَهُ.
قالَ: أ فَما وَجَبَ أن يُعلِمَ النّاسَ أنَّهُ إمامٌ؟
فَقالَ: إنَّ الإِمامَةَ لا تَكونُ بِفِعلٍ مِنهُ في نَفسِهِ، ولا بِفِعلٍ مِنَ النّاسِ فيه مِنِ اختِيارٍ أو تَفضيلٍ أو غَيرِ ذلِكَ، إنَّما تَكونُ[١] بِفِعلٍ مِنَ اللّهِ تَعالى فيهِ، كَما قالَ لِإِبراهيمَ ٧: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً»[٢]، وكَما قالَ عَزَّ وجَلَّ لِداووُدَ ٧: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ»[٣]، وكَما قالَ عَزَّ وجَلَّ لِلمَلائِكَةِ في آدَمَ ٧: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»[٤]؛ فَالإِمامُ إنَّما يَكونُ إماما مِن قِبَلِ اللّهِ تَعالى، وبِاختِيارِهِ إيّاهُ في بَدءِ الصَّنيعَةِ،
[١] في المصدر:« وإنّها يكون»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٢] البقرة: ١٢٤.
[٣] ص: ٢٦.
[٤] البقرة: ٣٠.