دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٦ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
قالَ: فَلِمَنِ المُسلِمونَ وَالعِبادُ وَالبِلادُ؟
قالوا: لِلّهِ تَعالى.
قالَ: فَاللّهُ[١] أولى أن يُوَكِّلَ عَلى عِبادِهِ وبِلادِهِ مِن غَيرِهِ؛ لِأَنَّ مِن إجماعِ الامَّةِ أنَّهُ مَن أحدَثَ حَدَثا في مُلكِ غَيرِهِ فَهُوَ ضامِنٌ، ولَيسَ لَهُ أن يُحدِثَ، فَإِن فَعَلَ فَآثِمٌ غارِمٌ[٢].
ثُمَّ قالَ: خَبِّروني عَنِ النَّبِيِّ ٦ هَلِ استَخلَفَ حينَ مَضى أم لا؟
فَقالوا: لَم يَستَخلِف.
قالَ: فَتَركُهُ ذلِكَ هُدىً أم ضَلالٌ؟
قالوا: هُدىً.
قالَ: فَعَلَى النّاسِ أن يَتَّبِعُوا الهُدى ويَترُكُوا الباطِلَ ويَتَنَكَّبُوا الضَّلالَ.
قالوا: قَد فَعَلوا ذلِكَ.
قالَ: فَلِمَ استَخلَفَ النّاسُ بَعدَهُ وقَد تَرَكَهُ هُوَ؟ فَتَركُ فِعلِهِ ضَلالٌ، ومُحالٌ أن يَكونَ خِلافُ الهُدى هُدىً، وإذا كانَ تَركُ الِاستِخلافِ هُدىً، فَلِمَ استَخلَفَ أبو بَكرٍ ولَم يَفعَلهُ النَّبِيُّ ٦؟ ولِمَ جَعَلَ عُمَرُ الأَمرَ بَعدَهُ شورى بَينَ المُسلِمينَ خِلافا عَلى صاحِبِهِ؟ لِأَنَّكُم زَعَمتُم أنَّ النَّبِيَّ ٦ لَم يَستَخلِف، و أنَّ أبا بَكرٍ استَخلَفَ، وعُمَرُ لَم يَترُكِ الِاستِخلافَ كَما تَرَكَهُ النَّبِيُّ ٦ بِزَعمِكُم، ولَم يَستَخلِف كَما فَعَلَ أبو بَكرٍ، وجاءَ بِمَعنىً ثالِثٍ، فَخَبِّروني أيُّ ذلِكَ تَرَونَهُ صَوابا؟ فَإِن رَأَيتُم فِعلَ النَّبِيِّ ٦ صَوابا فَقَد خَطَّأتُم[٣] أبا بَكرٍ، وكَذلِكَ القَولُ في بَقِيَّةِ الأَقاويلِ.
[١] في المصدر:« فوَاللّه» بدل« قال: فاللّه»، والمناسب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٢] الغارِم: الذي يلتزم ما ضَمِنه وتكفّل به ويؤدّيه. والغُرم: أداء شيء لازم( النهاية: ج ٣ ص ٣٦٣« غرم»).
[٣] في المصدر:« أخطأتم»، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.