دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٦ - ٩/ ٢ ابو جعفر اسكافى
دِرهَمٍ حَتّى يَروِيَ أنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَت في عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ* وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ»[١]، و أنَّ الآيَةَ الثّانِيَةَ نَزَلَت فِي ابنِ مُلجَمٍ، وهِيَ قَولُهُ تَعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ»[٢] فَلَم يَقبَل، فَبَذَلَ لَهُ مِئَتَي ألفِ دِرهَمٍ فَلَم يَقبَل، فَبَذَلَ لَهُ ثَلاثَمِئَةِ ألفٍ فَلَم يَقبَل، فَبَذَلَ لَهُ أربَعَمِئَةِ ألفٍ فَقَبِلَ، ورَوى ذلِكَ.
قالَ: وقَد صَحَّ أنَّ بَني امَيَّةَ مَنَعوا مِن إظهارِ فَضائِلِ عَلِيٍّ ٧، وعاقَبوا عَلى ذلِكَ الرّاوِيَ لَهُ؛ حَتّى إنَّ الرَّجُلَ إذا رَوى عَنهُ حَديثا لا يَتَعَلَّقُ بِفَضلِهِ بَل بِشَرائِعِ الدّينِ لا يَتَجاسَرُ عَلى ذِكرِ اسمِهِ؛ فَيَقولُ: عَن أبي زَينَبَ.
ورَوى عَطاءٌ عَن عَبدِ اللّهِ بنِ شَدّادِ بنِ الهادِ، قالَ: وَدِدتُ أن اترَكَ فَاحَدِّثَ بِفَضائِلِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ يَوما إلَى اللَّيلِ؛ و أنَّ عُنُقي هذِهِ ضُرِبَت بِالسَّيفِ.
قالَ: فَالأَحاديثُ الوارِدَةُ في فَضلِهِ لَو لَم تَكُن فِي الشُّهرَةِ وَالاستِفاضَةِ وكَثرَةِ النَّقلِ إلى غايَةٍ بَعيدَةٍ، لَانقَطَعَ نَقلُها لِلخَوفِ وَالتَّقِيَّةِ مِن بَني مَروانَ مَعَ طولِ المُدَّةِ، وشِدَّةِ العَداوَةِ، ولَولا أنَّ لِلّهِ تَعالى في هذَا الرَّجُلِ سِرّا يَعلَمُهُ مَن يَعلَمُهُ لُم يُروَ في فَضلِهِ حَديثٌ، ولا عُرِفَت لَهُ مَنقَبَةٌ؛ أ لا تَرى أنَّ رَئيسَ قَريَةٍ لَو سَخِطَ عَلى واحِدٍ مِن أهِلها، ومَنَعَ النّاسَ أن يَذكُروهُ بِخَيرٍ وصَلاحٍ لَخَمَلَ ذِكرُهُ، ونُسِيَ اسمُهُ، وصارَ وهُوَ مَوجودٌ مَعدوما، وهُوَ حَيٌّ مَيِّتا.[٣]
[١] البقرة: ٢٠٤ و ٢٠٥.
[٢] البقرة: ٢٠٧.
[٣] شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ٧٣.