دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٤ - ٩/ ٢ ابو جعفر اسكافى
عَلَى التَّخاذُلِ وَالتَّساكُتِ، فَلا تَزالُ الأَيّامُ تَأخُذُ مِن بَصائِرِهِم وتَنقُصُ مِن ضَمائِرِهِم، وتَنقُضُ مِن مَرائِرِهِم، حَتّى تَصيرَ البِدعَةُ الَّتي أحدَثوها غامِرَةً لِلسُّنَّةِ الَّتي كانوا يَعرِفونَها.
ولَقَد كانَ الحَجّاجُ ومَن وَلّاهُ كَعَبدِ المَلِكِ وَالوَليدِ ومَن كانَ قَبلَهُما وبَعدَهُما مِن فَراعِنَةِ بَني امَيَّةَ عَلى إخفاءِ مَحاسِنِ عَلِيٍّ ٧ وفَضائِلِهِ وفَضائِلِ وُلدِهِ وشيعَتِهِ، وإسقاطِ أقدارِهِم، أحرَصَ مِنهُم عَلى إسقاطِ قِراءَةِ عَبدِ اللّهِ وابَيٍّ؛ لِأَنَّ تِلكَ القِراءاتِ لا تَكونُ سَبَبا لِزَوالِ مُلكِهِم، وفَسادِ أمرِهِم، وَانكِشافِ حالِهِم، وفِي اشتِهارِ فَضلِ عَلِيٍّ ٧ ووُلدِهِ وإظهارِ مَحاسِنِهِم بَوارُهُم، وتَسليطُ حُكمِ الكِتابِ المَنبوذِ عَلَيهِم، فَحَرَصوا وَاجتَهَدوا في إخفاءِ فَضائِلِهِ، وحَمَلُوا النّاسَ عَلى كِتمانِها وسَترِها، و أبَى اللّهُ أن يَزيدَ أمرَهُ و أمرَ وُلدِهِ إلَا استِنارَةً وإشراقا، وحُبَّهُم إلّا شَغَفا وشِدَّةً، وذِكرَهُم إلَا انتِشارا وكَثرَةً، وحُجَّتَهُم إلّا وُضوحا وقُوَّةً، وفَضلَهُم إلّا ظُهورا، وشَأنَهُم إلّا عُلُوّا، و أقدارَهُم إلّا إعظاما، حَتّى أصبَحوا بِإِهانَتِهِم إيّاهُم أعِزّاءَ، وبِإِماتَتِهِم ذِكرَهُم أحياءً، وما أرادوا بِهِ وبِهِم مِنَ الشَّرِّ تَحَوَّلَ خَيرا، فَانتَهى إلَينا مِن ذِكرِ فَضائِلِهِ وخَصائِصِهِ ومَزاياهُ وسَوابِقِهِ ما لَم يَتَقَدَّمهُ السّابِقونَ، ولا ساواهُ فيهِ القاصِدونَ، ولا يَلحَقُهُ الطّالِبونَ، ولَولا أنَّها كانَت كَالقِبلَةِ المَنصوبَةِ فِي الشُّهرَةِ، وكَالسُّنَنِ المَحفوظَةِ فِي الكَثرَةِ، لَم يَصِل إلَينا مِنها في دَهرِنا حَرفٌ واحِدٌ، إذا كانَ الأَمرُ كَما وَصَفناهُ.[١]
٣٩٥٠. شرح نهج البلاغة: قالَ أبو جَعفَرٍ: وقَد رُوِيَ أنَّ مُعاوِيَةَ بَذَلَ لِسَمُرَةَ بنِ جُندَبٍ مِئَةَ ألفِ
[١] شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٢٢٣.